الصفحة 21 من 43

وهذا التقسيم بهذا الاعتبار واضح جدًا، وإنما ذكرته لأنني أريد أن أبني عليه تنبيهًا على مسألة تتعلق به؛ وهي أنه ثم عبارة خاطئة أو موهمة ترددت على لسان غير واحد من المعاصرين، وهي أن «كل علة في المتن تقابلها علة في السند ولا بد» ، وبعضهم يعبر عنها هكذا: «وجود علة قادحة في المتن يلزم منه الطعن في السند» « (1) » .

فهاتان العبارتان غير صحيحتين في ظاهرهما، لأن ظاهر معنى الأولى أنه يلزم من وقوع خطأ في متن الحديث وقوع خطأ في سنده؛ وكأن مراد من ذكر هذه العبارة وما شاكلها، إنما هو أن كل وهم يقع في متن الحديث فالواهم بعض رجال سنده.

ولأن ظاهر العبارة الثانية: أن وقوع خطأ في متن الحديث يلزم منه تضعيف بعض رجاله، ولا شك أن هذا غير صحيح وأنه غير مراد، ولعل مراد صاحبها بالقدح في السند القدح في أداء رجال السند لذلك الحديث بعينه.

(1) «» من أمثلة ذلك: قول عبدالله بن يوسف الجديع في «تحرير علوم الحديث» «2/ 642» : «واعلم أن العلة في المتن توجب طعنًا في الإسناد، ولا بد، حتى وإن كان ظاهر الإسناد السلامة من العلل، فإنه لا بد أن يكون أخطأ فيه راو، أو دلس، والنقاد يبينون ممن يكون الخطأ والوهم، أو التدليس، من رواة الإسناد الثقات» ؛ وينظر «مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب العلل للدارقطني، تخريجها ودراسة أسانيدها والحكم عليها» تأليف الدكتور عبدالله بن محمد حسن دمفو «1/ 100» فعبارته موهمة أيضًا، وينظر أيضًا تعليق طارق بن عوض الله على «علوم الحديث لابن الصلاح ونكت العراقي والعسقلاني عليه» «1/ 79» ، وعبارته في فهارس الكتاب «6/ 398» هي: «إذا كان المتن غير صحيح فلا بد أن يكون في الإسناد شذوذ أو علة تعله» ، وهي أقرب من سابقتيها إلى الإفهام وعدم الإيهام، وإن كانت لا تخلو من الإيهام خلوًا كاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت