وقال الدكتور حمزة المليباري في «الحديث المعلول» مشيرًا إلى كلام ذكره: «لقد مضى أن العلة لا تعرف إلا بالقرائن والملابسات التي تحيط بالحديث، ويتوقف ذلك على قدر كبير من الحفظ والفهم والمعرفة، ومن هنا قال بعضهم: «معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل» ، وقال آخر: «هي إلهام، لو قلت للقيم بالعلل: من أين لك هذا؟ لم تكن له حجة» ، يعني حجة يقتنع بها العوام، وإلا فلدى النقاد قرائن وحجج قد تفيد اليقين؛ وحسَب الخلفيات العلمية التي يتميز بها الناقد تتفاوت العلل في مستوى الظهور والغموض، ففي العلل ما هو أغمض وأدق ولا يدركه إلا الجهبذ الفطن لما يتميز به من ذوق حديثي، ولا يملك فيه عبارة توفي بإحساسه في ذلك، أو أسلوبا يقتنع به الباحثون العاديون، وهنا يتحقق القول بأن العلة إلهام أو كهانة، وكثيرًا ما يتجسد ذلك في مسألة التفرد بشكل أوضح» « (1) » .
وقال الدكتور عادل بن عبدالشكور الزرقي في «قواعد العلل وقرائن الترجيح» : «وقوله «لا يقيم عليه دليلًا لغيره» ، أراد به الدّليل القطعي اليقيني على ما ذكر من وهمٍ أو خطأ للراوي؛ أما الدليل بالقرائن والخبرة فهذا ما لا ينفى علمهم به» « (2) » .
المطلب الخامس
معنَى دلائل الإعلال
قال أحمد بن فارس في «مقاييس اللغة» : «الدال واللام أصلان: أحدهما إبانة الشيء بأمارةٍ تتعلّمها، والآخر اضطرابٌ في الشيء؛ فالأوّل قولهم: دللت فلانًا على الطريق؛ والدليل: الأمارة في الشيء؛ وهو بيّن الدّلالة والدّلالة؛ والأصل الآخر قولهم: تدلدل الشّيء، إذا اضطرب» « (3) » .
وجاء في «لسان العرب» : «دلّه على الشيء يدلّه دلًا ودلالةً فاندلّ سدّده إليه ودللته فاندلّ.
قال الشاعر:
ما لك يا أحمق لا تندلّ؟! ... وكيف يندلّ امرؤٌ عثولّ؟
(1) «» «الحديث المعلول - قواعد وضوابط» ، للدكتور حمزة المليباري «ص27 - 28» ط2
(2) «» قواعد العلل وقرائن الترجيح، للزرقي «ص10»
(3) «» [معجم] مقاييس اللغة لابن فارس «2/ 212» «دل»