بربّك، وإنّما ذكر الاسم حتى لا يخلوا التسبيح من اللفظ باللسان، لأنّ الذكر بالقلب متعلّقه المسمّى، والذكر باللسان متعلّقه اللفظ.
وتأوّل قوله: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً [1] بأنّها أسماء كاذبة غير واقعة على الحقيقة فكأنّهم لم يعبدوا إلّا الأسماء التي اخترعوها [2] .
م: وفي بِسْمِ اللَّهِ ثلاثة أقوال ذكرها أبو البقاء [3] :
أحدها: أنّ الاسم هنا بمعنى التسمية، وهي التلفظ بالاسم.
قلت: وفيه نظر.
والثاني: أنّ في الكلام حذف مضاف، أي: باسم مسمّى الله.
والثالث: أنّ اسم زائد. ومنه [4] :
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما وقوله [5] :
داع يناديه باسم الماء [مبغوم] أي: السلام عليكما، وينادي بالماء. انتهى.
وحذفت الألف من بِسْمِ اللَّهِ خطّا تخفيفا لكثرة الاستعمال، فلو كتبت: باسم القادر ونحوه، فمذهب الكسائي [6] والأخفش [7] حذف الألف، ومذهب الفرّاء [8]
إثباتها، ولا خلاف في ثبوتها مع غير أسمائه.
(1) يوسف 40.
(2) نتائج الفكر 46.
(3) التبيان 3.
(4) للبيد، ديوانه 214، وعجزه: ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
(5) ذو الرمة، ديوانه 390، وصدره: لا ينعش الطرف إلّا ما تخوّنه. والزيادة التي بين القوسين من الديوان.
(6) علي بن حمزة، ت 189 هـ (نور القبس 283، إنباه الرواة 2/ 256) .
(7) سعيد بن مسعدة، ت 215 هـ. (مراتب النحويين 68، نزهة الألباء 133) .
(8) معاني القرآن 1/ 2. والفراء يحيى بن زياد، ت 207 هـ. (طبقات النحويين واللغويين 131، تاريخ بغداد 14/ 149) .