الصفحة 4 من 35

وتولى بقية المناصب من قال بتناسخ الأديان. وأجاز التعبد بأعراف الدبلوماسية وقرارات حقوق الإنسان. وجهر بتفضيل أرسطو وافلاطون على البصرى والنخعى. ونادى بإحياء تراث هولاكو ونابليون وإبطال فقه مالك والشافعى. وعلت الأوباشُ المنابر والكراسى. واستوى الأعمى والبصيرُ والذاكرُ والناسى. وكان الامتحانُ من جامع البيان والنسفى ومراقى السعود. فصار من أناجيل النصارى وتلمود اليهود. وكُذب القائلون أنَّ الصدق فضيلة. وقيل لابد من النفاق لتولى المناصب الجليلة. ونسى الجميعُ حقَّ اللَّه وعظَّموا شأن القوت. وصارت بطونُهم أوسع من بطن الحوت. ونبذوا فقه مالكٍ وأحمد والشافعى وأبي حنيفة. فهؤلاء موتى فكيف ينتفع الحىُّ بجيفة !. واعتقدوا أنهم العباقرة في تقدير أنفسهم والحسبان. وكل من عداهم فكمٌ مهملٌ في زوايا النسيان.

وأعوروا عيون أهل الحل والعقد. ونطقوا بتوقير البخل وأبطلوا زكاة النقد. وتلوْا آياتِ القرآن بالتبديل. وحرفوه عن مواضعه في محكم التنزيل. ومالوا بدلائله وبراهينه إلى مسالك مسدودة. وشروه بثمن بخسٍ دراهم معدودة.

وصار التشبه بأهل الإلحاد قصدًا مقصودا. والانحراف عن طرائق الإرشاد نهجًا مورودا. وأمسى التزلف لحضارة الغرب واجبا. وأضحى لأجل ذلك وجه الإيمان شاحبا. واستنصر المتفيهقون بكل ملعونٍ وطريد. واستفتحوا وخاب كلُّ جبارٍ عنيد. وباعوا في سوقٍ قد خلت إلا منهم القطران في صورة العنبر. وقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر.

ويحكم! ماذا تبغون. وبأى نقدٍ دين اللَّه تبيعون. أتجحدون ميثاق اللَّه. أم تريدون أن تطفئوا نور اللَّه. فاللَّه متمُّ نورِه ولو رغمت الأنوف. ومتبِّرٌ ما أنتم فيه ولو عظُمت الزيوف.

هل تطمسون من السماء نجومها بأكفكم أو تسترون هلالَها

أو تجحدون مقالةً من ربكم جبريل بلَّغها النبىَّ فقالَها

حفظ الأوائل للشريعة قدرها وأتيتُمُ فأردتُمُ إبطالَها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت