الصفحة 10 من 35

فضيلة الدكتور.. رئيس تحرير الأزهر.

تحية تقدير واحترام. وسلام اللَّه عليكم ورحمته وبركاته.

وبعد.. فقد طالعتنا مجلتكم الزاهرة، في عددها ذى الحجة 1416هـ، بمقالٍ للشيخ / عبد الفتاح السيد جمعان، بعنوان (( نظرات في ألفاظ القرآن ) )/ مادة حجَّ. وقد استرعى انتباهنا أنَّ فضيلته تطرق إلى ذكر اختلاف العلماء في أيهما أفضل: الحج ماشيًا أم راكبًا ؟.

ورغم أنَّه ذكر أنَّ الجمهور على القول: بأن الحجَّ راكبًا أفضل اقتداءًا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، مع كمال قوته وقدرته على المشى، إلا أنَّه ذكر احتجاج المخالفين بحديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا (( للماشى سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ) )، ولم يعلِّق عليه بشئٍ !!.

وربما أوهم ذلك كثيرًا من القرَّاء صحة الحديث، فإن عزوه لمخرجيه مع السكوت عنه مشعرٌ بذلك. فرأيت أنَّ من الواجب التنبيه على ما بالحديث من ضعفٍ يوجب بطلان حجيته في موطن الخلاف، إذ الأحاديث الضعيفة لها عند معارضتها للصحاح حكم بخلاف حكمها إذا ما لم تُعارض بأصحِّ منها.

وإنما قال جماعة من المتأخرين بموجبه ؛ لعدم وقوفهم على ضعف الحديث وانتفاء حجيته، وأكتفى هاهنا بذكر كلام الحافظ المناوى فى (( فيض القدير ) ) (2/497) ، فقد قال: (( وهذا كما ترى صريح في أن الحجَّ ماشيًا أفضل. وبه أخذ جمع، وهو وجه عند الشافعية، وذلك لكثرة الأجر بكثرة الخطا. وعكس آخرون ؛ لكون الركوب أبعد عن الضجر وأقل للأذى، وأقرب للسلامة، وفي ذلك تمام حجه. وتوسط آخرون بحمل الأول على من سهل عليه المشي، والثاني على خلافه. والمصحَّح عند الشافعية الثاني بإطلاقه ) ).

ولما كان ذلك كذلك، وجب التنبيه بهذا البيان:

* (( فصل البيان بضعف أحاديث فضل مشاة الحجاج على الركبان ) )

احتج القائلون بأفضلية المشى في الحج بثلاثة أحاديث، فهاكها مع بيان تخريجاتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت