ألم تعلم أن من لم يأمن مع الدَّعْدَعة سُرعة العِثار. ويحتاج إلى مصباحٍ يهديه في ضوء النهار. أنَّه إذا سابق في المضمار العِتَاق الجياد. وناضل عند الرِّهَان ذوى البأس الشداد. فقد جعل نفسه سخرةً للساخرين. وأضحوكةً للضاحكين وغرضًا للسهام. وكرةً بين الأقدام.
فأقبلْ منِّى النصيحة. واتقِ الخزى والفضيحة. { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } . لا من كان ضبَّ العشيَّات وحِرْباء الظَّهائر. ولا يُستفتى من ركب بحرَ الأهوال. حتى وصل إلى ساحل الضلال. ولا من أمعن السير في التِّيه حتى لم يجد للهداية طرقا. فإن المُنْبَتَ لا طريقًا قطع ولا ظهرًا أبقى. ولا من تأبط كتبًا أفطر عليها الجُرْذان. وافتخر بحيازته إيَّاها ونادى وأسمع الآذان:
هى كتبى فليس تصلُحُ من بعدى لغير العطَّارِ والإسكافى
هى إمَّا مزاودُ للعقاقيرِ وإمَّا بطائنُ للخِفافِ
فلله درُّ القائل. حزنًا على الكرام الأوائل:
خلتْ الدِّيارُ فلا كريمٌ يُرتجَى منه النوالُ ولا مليحٌ يعشقُ
ومن العجائب أنَّه لا يُشترى ويُخانُ فيه مع الكساد ويُسرقُ
فإن لم يكن عندك شئٌ من خبرك. فلأمرٍ ما تلطَّف العارفون في أمرك. فقد جال فيك الصِّدقُ جولةً فأرْدَاك. ولو كانت منه جولاتٌ لأسلمك إلى مثواك. وأنبأنا أن الدين عُدل به عن نبلاء المحسنين. إلى الدخلاء الأمِّيين. { الذين لايعلمون الكتاب إلا أمانى } . ولايُدركون بأفهامهم إلا المَرئى. فحديثهم ملئٌ بالعجز والتشغيب. والحيدة عن القياس المصيب.
فلا تكن كمن أسلمته ملائكةُ الموت إلى منكرٍ ونكير. وهما أديَّا أمانتَهما إلى مالكٍ خازنِ السعير. ولا تلقى بيدك إلى التهلكة والفساد. واسمع نصيحتى ولا تتمادى في العناد. فإن عدت إلى رشدك فأنا لك صديق. وقانا الله وأهل الإسلام مزالق الطريق.
تمت المقامة المسمَّاة بـ { احذر دعاة الضلالة.. لا يقذفوك في جهنم } .