الصفحة 6 من 35

ولما فرغ الراوى من الإدلاء بشكايته. قال: قد بثثتُك بعض ما عندى من الداء وعلته. وقد أجزتك أن تروى عنى كلَّ ذلك. وأن تبلِّغه أهل الإيمان كذلك. على ألا تنسبها إلىَّ بوصفٍ ولا تسميَّة. فلى ولك مندوحة في التوريَّة. فقد سرَّنى أن أكون مجهولا. كما سرَّ المنافق أن يكون مشهورا. وادع لى ألا يحرمنى اللَّه من واسع عفوه وسابغه. وألا يجعلنى كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه.

فقلت: سمعًا لك وطاعة. وقانى اللَّه وإيَّاك أشراط السَّاعة. فقد مضت أكثرُها منذ أزمانٍ ونحن بانتظار الطارق. كالدابة والدجال وطلوع الشمس من المشارق. ورزقنى وإيَّاك البصيرة الناقدة. وصرف عنا أذى العيون الحاسدة. وبصَّرنا سبل المهتدين. ودفع عنا كيد المفسدين. ممن ينسب إلى علمٍ لا ينفع. ويحمل بين ضلوعه قلبًا لا يخشع. ويتيمم بغسالة نعل السلطان ويزعم أنَّه الماء الطهور. ويطوف بالقبور ويقبل الأعتاب ويعتقد أنهما كالمقام والبيت المعمور. إنَّه مجيب الدعاء. واسع الفضل والعطاء.

تمت المقامة المسمَّاة بـ { تلقيح الفهوم بمساوئ علماء الرسوم }

أو { الشكاية بمظاهر انحراف علماء الوقت عن طرق الهداية }

قال إمام المحدثين أبو عبد الله البخارى في باب: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة من (( كتاب الفتن ) ):

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت