بسم اللَّه الرحمن الرحيم
سعادة الدكتور.. رئيس تحرير (( العربى ) ).
تحية تقدير واحترام. وبعد !
فقد طالعتنا مجلتكم الموسوعية، في عددها الصادر في إبريل عام 1996م، بمقال للمستشار الوراثى الدكتور/ غسَّان حتحات، حول زواج الأقارب، وما يصاحبه من احتمالات إنجاب أطفال مرضى وراثيًا. وقد صوَّر الأستاذ الدكتور هذا النوع من الزواج بأنَّه علاقة تختلط فيها المأساة بالمهزلة، وأن ظلال الأمراض تخيِّم على أجوائه، والمعاناة تعشش بأطنابه !!.
زواج الأقارب بين الحقيقة الشرعية والوهم العلمى
وإن كان ثمة تعليقٍ من الناحية العلمية والدراسة الأكاديمية، فلنكتفى من ذلك بزبدة دراسةٍ علميةٍ، أجراها الأستاذ الدكتور أحمد الكباريتى ؛ أستاذ علوم الوراثة بجامعة الكويت سابقًا، وقد نشرتها مجلة (( القبس ) )الكويتية ؛ في عددها الصادر فى25 من ديسمبر لسنة 1977م. وقد انتهى الأستاذ الدكتور الكباريتى إلى توصيةٍ هامةٍ، خالف فيها هذا الاعتقاد الشائع عن زواج الأقارب أنَّه مصحوب بانتشار الأمراض الوراثية، فقال:
(( إنَّ هذا اعتقادٌ خاطئٌ ) )
وقال الأستاذ الكباريتى: (( إنه نتيجة البحث العلمى في مجتمع ينتشر فيه زواج الأقارب، وآخر يكثر فيه زواج الأباعد، وثالث يكثر فيه الزواج بين أجناس مختلفة، ثبت عدم وجود أى فرق بين هذه المجتمعات من ناحية انتشار الأمراض الوراثية ) ). وانتهى إلى أنَّ:
(( زواجُ الأقاربِ لا يشكلُ أىَّ خطورةٍ على الأجيالِ المتعاقبةِ ) )
فهذه زبدة البحث العلمى، الذى أجراه أستاذ علم الوراثة الدكتور أحمد الكباريتى.
الاستدلال القرآنى على الترغيب في الزواج بالأقارب
ولنا في الدلالة على الترغيب في الزواج بالقرابة القريبة، قول اللَّه جلَّ ذكرُه لنبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم (( إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمِّك وبنات عمَّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ) ) (الأحزاب:50) .