الصفحة 101 من 335

وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الْحُسّر؛ فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في كتيبته، وقد وَبشّت قريش أوباشها، وقالوا: نقدم هؤلاء؛ فإذا كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطيناه الذي سألنا. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( يا أبا هريرة ) ). فقلت: لبّيك يا رسول الله. فقال: (( اهتف لي بالأنصار، ولا يأتيني إلاّ أنصاري ) ). فهتفت بهم، فجاء، فأطافوا برسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فقال: (( أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ ـ ثم قال: بيديه إحداهما على الأخرى ـ احصدوهم حصدًا، حتى توافوني على الصّفا ) ). قال أبو هريرة: فانطلقنا. فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء إلا قتل، ورُكِزت راية رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالحجون عند مسجد الفتح، ثم نهض والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله، حتى دخل المسجد. فأقبل إلى الحجَر فاستمله، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه، ثلاثمائة وستّون صمنًا، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} 1. {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} 2. والأصنام تتساقط على وجوهها.

وكان طوافه على راحلته، ولم يكن محرمًا يومئذٍ، فاقتصر على الطّواف.

فلمّا أكمله دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة. فأمر بها ففتحت. فدخلها فرأى فيها الصّور، ورأى صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام. فقال: (( قاتلهم الله، والله إن استقسما بها قط ) ). وأمر بالصّور فحميت، ثم أغلق عليه الباب، هو وأسامة، وبلال، فاستقبل

ـــــــ

1 الآية 81 من سورة الإسراء.

2 الآية 49 من سورة سبأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت