واستؤمن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لسارة، ولإحدى القينتين فأسلمتا.
فلمّا كان الغد من يوم الفتح: قام رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في النّاس خطيبًا، فحمد الله وأثنَى عليه. ثم قال: (( أيّها النّاس، إنّ الله حرم مكّة يوم خلق السّموات والأرض، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفسك بها دمًا، أو يَعْضِدَ بها شجرةً، فإن أحدٌ ترخّص بقتال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله. ولم يأذن لك، وإنّما أحلت لي ساعة من نهارٍ ) ).
وهَمَّ فضالة بن عمير بن الملوح اللّيثي أن يقتل رسول الله، وهو يطوف، فلمّا دنا منه، قال: (( أفضالة؟ ) )قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: (( ماذا تحدث به نفسك؟ ) ). قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ثم قال: (( استغفر الله ) )ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه، وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحبّ إليَّ منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي، فمررت بامرأة كنت أتحدّث إليها، فقالت: هلم إلى الحديث. فقال: لا. وانبعث فضالة يقول:
قالت: هلم الحديث، فقلت: لا ... يأبى الإله عليك والإسلام
لو قد رأيت محمّدًا وقبيله ... بالفتح يوم تُكَسّر الأصنام
لرأيتَ دين الله أضحى بيّنًا ...
والشّراكَ يغشى وجهه الإظلام