أبيه، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة. وأنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإن كان أبوه لمن أحبّ النّاس إليَّ. وإنّ هذا لمن أحبّ النّاس إليَّ من بعده )) ثم نزل.
وانكمش النّاس في جهازهم. فاشتدّ برسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وجعه. وخرج أسامة بجيشه، فعسكر بالجُرف. وتتام إليه النّاس. فأقاموا لينظروا ما الله ـ تبارك وتعالى ـ قاضٍ في رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
مرض رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:
قال ابن إسحاق: حُدِّثت عن أسامة قال: (( لما ثقل برسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، هَبَطْتُ وهبط النّاس معي إلى المدينة، فدخلت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وقد أُصْمِت، فلا يتكلّم. وجعل يرفع يده إلى السّماء ثم يضعها عليَّ، أعرف أنّه يدعو لي ) ).
قال ابن إسحاق: وحُدِّثتُ عن أبي مُوَيْهِبة مولى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: (( بعثني رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من جوف اللّيل. فقال: يا أبا مويهبة، قد أُمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلق معي. فانطلقت معه، فلمّا وقف عليهم قال: السّلام عليكم يا أهل المقابر، لِيَهْنَ لكم ما أصبحتم فيما أصبح النّاس فيه. أقبلت الفتن مثل قطع اللّيل المظلم، يتبع أخراها أولاها، الآخرة شرّ من الأولى. ثم أقبل علي، فقال: إنّي قد أُعطيْت مفاتيح خزائن الدّنيا والخلد فيها. فخيرتُ بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنة. فقلت: بأبي أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدّنيا وتُخلّد فيها، ثم الجنّة. قال: لا والله. يا أبا مويهبة، قد اخترت لقاء ربّي والجنة. ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف ) ).