وإنّه قد بلغني رجوع مَن رجع منكم عن دينه، بعد أن أقرّ بالإسلام، وعمل به، اغترارًا بالله، وجهالةً بأمر الله، وطاعة للشّيطان. قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} 1. وإنّي قد بعثت إليكم خالدًا في المهاجرين والأنصار، والتّابعين لهم بإحسانٍ، وأمرته أن لا يقاتل أحدًا حتى يدعوه إلى داعية الله، فمَن دخل في دين الله وعمل صالحًا قبل ذلك منه، ومَن أبى فلا يُبْقِي على أحدٍ، ويحرقهم بالنّار، ويسبي الذّراري والنّساء )) .
وعن عروة بن الزّبير قال: (( جعل أبو بكر يوصي خالدًا، ويقول: عليك بتقوى الله، والرّفق بِمَن معك؛ فإنّ معك أهل السّابقة من المهاجرين والأنصار. فشاورهم، ثم لا تخالفهم. وقدم أمامك الطّلائع تَرْتَدْ لك المنازل، وسِرْ في أصحابك على تعبئةٍ جيّدةٍ؛ فإن أعطاك الله الظّفر على أهل اليمامة، فأقِلَّ البُقْيا عليهم ـ إن شاء الله ـ وإيّاك أن تلقاني غدًا بما يضيق به صدري منك. اسمع عهدي ووصيّتي، ولا تُغِيرن على دار سمعت فيا أذانًا، حتى تعلم ما هم عليه ) ).
(( واعلم أنّ الله يعلم من سريرتك ما يعلم من علانيتك. واعلم أنّ رعيتك تعمل بما تراك تعمل ) ).
(( تعاهد جيشك، وانْهَهُم عما لا يصلح لهم. فإنّما تقاتلون مَن تقاتلون بأعمالكم، وبهذا نرجو لكم النّصر على أعدائكم، سِر على بركة الله تعالى ) ).
ـــــــ
1 الآية 6 من سورة فاطر.