الصفحة 164 من 335

وتلطف رجلٌ من بني أسد حتى وثب على عجز راحلة خالد، فقال: أنشدك الله، أن لا يكون هلاك مضر على يدك، يا خالد حكمك في بني أسد.

فنادى خالد: مَن قام فهو آمن. فقام النّاس كلّهم.

وسمعت بذلك بنو عامر. فأعلنوا الإسلام.

وأمر خالد بالحظائر أن تبنى، ثم أوقد فيها النّار، ثم أمر بالأسرى فألقيت فيها. فألقى فيها يومئذٍ حامية بن سبيع الذي استعمله رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على صدقات قومه.

وأُخذت أم طّليحة، فعرض عليها الإسلام، فوثبت، وأخذت فحمة من النار، وهي تقول: يا موت عِمْ صباحًا، كافحته كفاحًا، إذا لم أجد براحًا.

وذكر الواقدي: أنّ خالدًا جمع الأسرى في الحظائر، ثم أضرمها عليهم فاحترقوا أحياء. ولم يحرق أحدًا من فزارة.

فقيل لبعض أهل العلم: لِمَ حرّق هؤلاء من بين أهل الرّدّة؟

فقال: بلغته عنهم مقالة سيّئة، وثبتوا على ردّتهم.

وعن ابن عمر قال: شهدت بزاخة مع خالد، فأظفرنا الله على طليحة. وكنّا كلّما أغرنا على قوم سبينا الذّراري، واقتسمنا الأموال )) .

ذكر رجوع بني عامر وغيرهم إلى الإسلام:

ولما أوقع الله ببني أسد وفزارة ما أوقع ببزاخة، بعث خالد السّرايا، ليصيبوا مَن قدروا عليه مِمَن هو على ردّته. وجعلت العرب تسير إلى خالد، رغبة في الإسلام، وخوفًا من السّيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت