أعطني؛ فإنّي ذو حاجة. فقال: مَن أنتَ؟ قال: أنا أبو شجرة. قال: يا عدوّ الله، ألست الذي تقول:
فروَّيت رمحي من كتيبة خالد....البيت؟
عُمْر سوء. والله ما عشت لك يا خبيث. ثم جعل يعلوه بالدِّرة على رأسه، حتى سبقه عَدْوا، وعمر في طلبه حتى أتى راحلته فارتحلها. ثم اشتدّ بها في حَرَّة شوزان، فما استطاع أن يقرب عمر حتى تُوُفِّي.
وكان إسلامه لا بأس به وكان إذا ذكر عمر: ترحّم عليه، ويقول: ما رأيت أحدًا أهيب من عمر ـ رضي الله عنه ـ.
ذكر ردّة أهل البحرين:
قال عيسى بن طلحة: لما ارتدّت العرب ـ بعد وفاة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال كسرى: مَن يكفيني أمر العرب؟ فقد مات صاحبهم، وهم الآن يختلفون بينهم، إلاّ أن يريد الله بقاء ملكهم، فيجتمعون على أفضلهم.
قالوا: ندلّك على أكمل الرّجال، مخارق بني النّعمان، ليس في النّاس مثله، وهو من أهل بيت دانت لهم العرب، وهؤلاء جيرانك، بكر بن وائل،
فأرسل إليهم. وأخذ منهم ستمائة، الأشرف فالأشرف.
وارتدّ أهل هَجَر عن الإسلام، فقام الجارود بن المعلِّي في قومه، فقال: ألستم تعلمون ما كنت عليه من النّصرانية؟ وأنّي لم آتكم قط إلا بخيرٍ،