الصفحة 189 من 335

العلاء فيمَن اجتمع إليه، فقاتلهم قتالًا شديدًا، حتى كثر القتلى في الفريقين، والجارود بن المعلى بالخطِّ1 يبعث البعوث إلى العلاء. وبعث مخارق: الْحُطَمَ بن شريح2 ـ أحد بني قيس بن ثعلبة ـ إلى مَرْزُبان الخطّ يستمده فأمده بالأساورة. فنَزل الحطم ردم القداح ـ وكان حلف أن لا يشرب الخمر حتى يرى هَجَرًا ـ وأخذ المرزبان الجارود رهينة عنده. وسار الحطم وأبجر العِجْلي حتى حصروا العلاء بجواثي. فقال عبد الله بن حَذَف، وكان من صالحي المسلمين:

ألا أبلغ أبا بكرٍ رسولًا ... وسكان الْمدينة أجمعينا

فهل لكموا إلى نفرٍ يسيرٍ ... قعود في جُواثي مُحْصَرينا

كأن دماءهم في كلّ فَجٍّ ... شعاع الشّمس يغشى النّاظرين

توكلنا على الرّحمن إنّا ... وجدنا النّصر للمتوكلّين

فمكثوا على ذلك محصورين.

فسمع العلاء وأصحابه ذات ليلةٍ لغطًا في العسكر. فقالوا: لو علمنا أمرهم؟ فقال عبد الله بن حذف: أنا أعلم لكم علمهم، فدلوه بحبل. فأقبل حتى يدخل على أبجر العلجي ـ وأمّه منهم ـ قال: ما جاء بك؟ لا أنعم الله بك عينًا.

قال: جاء بي الضّرّ والجوع، وأردت اللّحاق بأهلي، فزودني. فقال: أفعل. على أنّي أظنّك والله غير ذلك؛ بئس ابن الأخت أنتَ

ـــــــ

1 بفتح الخاء: أرض تنسب إليها الرّماح الخطيّة. وهو خط عمان. وذلك السّيف كله يسمّى الخط. ومن قرى الخط: القطيف، والعقير، وقطر.

2 وعند ابن جرير: الحطم بن ضبيعة أخو بني قيس بن ثعلبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت