قال:وأمّا قولكم: إنّه قاتَلَ ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم، أَفَتَسْبُون أُمَّكم، وتستحلّون منها ما تستحلّونه من غيرها؟ فإن قلتم: نعم. فقد كفرتم. وإن زعتم أنّها ليست لكم بأمّ، فقد كفرتم؛ لأنّ الله يقول: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} 1 . فإن كنتم تتردّدون بين ضلالتين، فاختاروا أيّتهما شئتم. أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: وأمّا قولكم: إنّه مَحَا نفسه من (( أمير المؤمنين ) )فإنّ النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يوم الحديبية ـ أراد أن يكتب بينه وبين قريشٍ في الصّلح. فقال لعلي: (( اكتب. هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله. فقالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمّد بن عبد الله. فقال: امْحُ يا علي، واكتب: محمّد بن عبد الله. فقال: والله لا أمحوك أبدًا. قال: فأرني موضعه، فأراه ذلك. فمحاه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ) ). فوالله لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أفضل من عليٍّ. أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم )) .
فرجع منهم أربعة آلاف، وخرج عليه باقيهم. فقاتلوه، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأمر بالتماس الْمُخَدَّج ذي الثُّدَيّة. فلمّا وجده سجد لله شكرًا.
وفي هذه السّنة مات خَبَّاب بن الأرَتِّ، وخزيمة ذو الشّهادتين، وسفينة مولى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وعبد الله بن سعد بن أبي السرّح ـ رضي الله عنهم ـ.
حوادث سنة ثمانٍ وثلاثين:
ثم دخلت السّنة الثّامنة والثّلاثون:
فيها: قُتِلَ محمّد بن أبي بكر وأُحْرِق.
وفيها: مات سهل بن حُنيف، وصهيب الرّومي.
ثم دخلت السّنة الأربعون2:
ـــــــ
1 الآية 6 من سورة الأحزاب.
2 سقطت السّنة التّاسعة والثّلاثون.