مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَاأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ1.
وفي الآية الأخرى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } ـ إلى قوله ـ {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} 2.
وهداه الذي وعدنا به: هو إرساله الرّسل، وقد وفّى بما وعد سبحانه، فأرسل الرّسل {مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل} 3، فأوّلهم: نوح وآخرهم: نبيّنا محمّد ـ صلى الله عليه وعليهم وسلم ـ.
فاحرص يا عبد الله على معرفة هذا الجبل، الذي بين الله وبين عباده، الذي مَنِ استمسك به سلم، ومَن ضيّعه عطب.
فاحرص على معرفة ما جرى لأبيك آدم، وعدوّك إبليس، وما جرى لنوح وقومه، وهود وقومه، وصالح وقومه، وإبراهيم وقومه، ولوط وقومه، وموسى وقومه، وعيسى وقومه، ومحمّد ـ صلّى الله عليهم وعليه وسلّم ـ وقومه.
واعرف ما قصّه أهل العلم من أخبار النّبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقومه، وما جرى له معهم في مكة، وما جرى له في المدينة.
واعرف ما قصّ العلماء عن أصحابه، وأحوالهم، وأعمالهم، لعلّك أن تعرف الإسلام والكفر؛ فإنّ الإسلام اليوم غريب، وأكثر النّاس لا يميّز بينه وبين الكفر، وذلك هو الهلاك الذي لا يرجى معه فلاح.
ـــــــ
1 الآيتان 38-39، من سورة البقرة.
2 الآيات من 123-137 من سورة طه.
3 الآية 165 من سورة النساء.