الصفحة 23 من 335

قالت: ولما خرج أبو بكر احتمل معه ماله. فدخل علينا جدّي أبو قحافة ـ وقد ذهب بصره ـ فقال: إنّي والله لأراه قد فجعكم بماله مع نسفه. قلت: كلا والله، قد ترك لنا خيرًا، وأخذت حجارة، فوضعتها في كُوة البيت. وقلت: ضع يدك على المال، فوضعها، وقال: لا بأس، إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن. قالت: والله ما ترك لنا شيئًا. وإنّما أردت أن أسكت الشّيخ.

دخول رسول الله المدينة:

ولَمّا بلغ الأنصار مخرجَ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من مكّة، كانوا يخرجون كلّ يوم إلى الحَرَّة ينتظرونه، فإذا اشتدّ حرّ الشّمس رجعوا إلى منازلهم، فلمّا كان يومُ الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل، على رأس ثلاث عشرة سنة من نبوّته خرجوا على عادتهم، فلمّا حميت الشّمس رجعوا، فصعد رجل من اليهود على أُطُمٍ من آطام المدينة، فرأى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وأصحابه مُبَيِّضين يزول بهم السّراب، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة، هذا صاحكم قد جاء، هذا جَدّكم الذي تنتظرونه، فثار الأنصار إلى السّلاح ليتلقوا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.

وسُمعت الوَجْبة والتّكبير في بني عمرو بن عوف، وكبر المسلمون فرحًا بقدومه، وخرجوا للقائه، فتلقوه وحيّوه بتحية النّبوّة، وأحدقوا به مطيفين حوله.

فلمّا أتى المدينة، عدل ذات اليمين، حتى نزل بقباء في بني عمرو بن عوف، ونزل على كلثوم بن الهدْم ـ أو على سعد بن خيثمة ـ فأقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت