الصفحة 257 من 335

.وقوم صدقوا طُلَيحة الأسدي.

ولم يشكّ أحد من الصّحابة في كفر مَن ذكرنا، ووجوب قتالهم، إلاّ مانع الزّكاة، ولما عزم أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ على قتالهم قيل له: كيف تقاتلهم، وقد قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"أُمرت أن أقاتل النّاس حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله. فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم، إلاّ بحقّها؟". قال أبو بكر: فإنّ الزّكاة من حقّها. والله لو منعوني عِقَالًا كانموا يؤدّونه إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لقاتلتهم على منعه 1.

ثم زالت الشّبهة عن الصّحابة ـ رضي الله عنهم ـ وعرفوا وجوب قتالهم، فقاتلوهم ونصرهم الله عليهم. فقتلوا مَنْ قتلوا منهم، وسبوا نساءهم وعيالهم.

فمِنْ أهمِّ ما على المسلم اليوم: تأمّل هذه القصّة التي جعلها الله من حججه على خلقه إلى يوم القيامة. فمَن تأمّل هذا تأمّلًا جيّدًا، خصوصًا إذا عرف أنّ الله شهّرها على أَلْسِنَةِ العامة، وأجمع العلماء على تصويب أبي بكر في ذلك، وجعلوا من أكبر فضائله، وعلمه أنّه لم يتوقّف في قتالهم، بل قاتلهم من أوّل وهلة، وعرفوا غزارة فهمه في استدلاله عليهم بالدّليل الذي أشكل عليهم، فردّ عليهم، بدليلهم بعينه، مع أنّ المسألة موضَّحة في القرآن السّنة.

أمّا القرآن فقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} 2.

ـــــــ

1 رواه بهذا اللّفظ مسلم وأبو داود والتّرمذي، وقال السّيوطي هو متواتر.

2 الآية 5 من سورة براءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت