أبا طالب، مأوى الصّعاليك، ذا النّدى ... جوادًا إذا ما أصدر الأمر أو ردا
فأمست قريش يفرحون بموته ... ولست أرى حيًّا يكون مخلَّدًا
أرادوا أمورًا زَيّفتها حُلومهم ... ستوردهم يومًا من الغي موردًا
يُرَجُّون تكذيب النَّبِيّ وقتله ... وأن يفترى قدمًا عليه ويجحدا
كذّبتم وبيت الله، حتى نذيقكم ... صدور العوالي والحسام المهندا
خلّف أبو طالب أربعة ذكور وابنتين. فالذكور: طالب، وعقيل، وجعفر، وعليّ، وبين كلّ واحد عشر سنين. فطالب أسنّهم، ثم عقيل، ثم جعفر، ثم عليّ.
فأمّا طالب: فأخرجه المشركون يوم بَدْر كرهًا، فلمّا انهزم الكفار طُلِبَ، فلم يوجد في القتلى، ولا في الأسرى، ولا رجع إلى مكّة، وليس له عقب.
وأمّا عقيل: فأُسر ذلك اليوم، ولم يكن له مال، ففداه عمّه العباس، ثم رجع إلى مكّة، فأقام بها إلى السّنة الثّامنة. ثم هاجر إلى المدينة، فشهد مُؤتة مع أخيه جعفر. وهو الذي قال فيه النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"وهل ترك لنا عقيل من منْزل؟"1.
واستمرّت كفالة أبي طالب لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ـ كما ذكرنا ـ فلمّا بلغ اثنتي عشرة سنة ـ وقيل: تسعًا ـ خرج به أبو طالب إلى الشّام
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد.