الصفحة 285 من 335

رمى سفينة إلى جدّة لرجلٍ من تجار الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لسقفها.

وكان بمكّة رجل قبطي نجّار، فهيّأ لهم بعض ما كان يصلحها. وكانت حَيّة تخرج من بئر الكعبة التي كان يُطرح فيه ما يهدى لها كلّ يوم، فتتَشَرَّقُ على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون، وذلك أنّه كان لا يدنو منها أحد إلاّ احْزَأَلَت وكَشّت وفتحت فاها، فبينا هي ذات يوم تتشرق على جدار الكعبة، بعث الله إليها طائرًا فاختطفها. فذهب بها. فقالت قريش: إنّا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحيّة.

فلمّا أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمرو بن عائد المخزومي فتناول من الكعبة حجرًا، فوثب من يدهه حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلاّ طيّبًا، لا يدخل فيها مَهْر بَغِيّ، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من النّاس.

ثم إنّ قريشًا تجزأت الكعبة؛

فكان شِقّ الباب لبني عبد مناف وزهرة. وما بين الرّكن الأسود واليماني لبني مخزوم، وقبائل من قريش انضافت إليهم. وكان ظهر الكعبة لبني جُمَح وبني سَهْم، وكان شقّ الحِجْر لبني عبد الدّار، ولبني أسد بن عبد العزى، ولبني عدي، وهو الحطيم.

ثم إنّ النّاس هابوا هدمها، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول، ثم قام عليها، وهو يقول: اللهم لا تُرَعْ ـ أو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت