الصفحة 321 من 335

قالوا: قد رضينا، ففتحوا الصّحيفة فوجدوها كما أخبر. فقالوا: هذا سحر من صاحبكم، فارتكسوا وعادوا إلى شرّ ما هم عليه.

فتكلّم عند ذلك النّفر الذين تعاقدوا ـ كما تقدم ـ وقال أبو طالب شعرًا يمدح النّفر الذين تعاقدوا على نقض الصّحيفة. ويمدح النّجاشي، منه:

جزى الله رهطًا بالحجون تتابعوا ... على ملأ، يُهْدَى بحزم ويرشد

أعان عليها كلّ صقر كأنّه ... إذا ما مشى في رفرف الدّرع أجرد

قعودًا لدى جنب الحجون كأنّهم ... مقاولة، بل هم أعزّ وأمجد

وأسلم هشام بن عمرو يوم الفتح.

وخرج بنو هاشم من شعبهم وخالطوا النّاس. وكان خروجهم في سنة عشر من النّبوّة. ومات أبو طالب بعدها بستة أشهر.

موت خديجة وأبي طالب:

وماتت خديجة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ بعد موت أبي طالب بأيامٍ؛ فاشتدّ البلاء على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من قومه بعد موت خديجة وعمّه، وتجرأوا عيه، وكاشفوه بالأذى، وأرادوا قتله. فمنعهم الله من ذلك.

قال عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ:"حضرتهم. وقد اجتمع أشرافهم في الحِجْر، فذكروا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: ما رأينا مثل صبرنا عليه، سَفّه أحلامنا. وشتم آباءنا. وفرّق جماعتنا. فبينما هم في ذلك، إذ أقبل. فاستلم الرّكن. فلمّا مرّ بهم غمزوه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت