الصفحة 330 من 335

وقال عن أهل الكتاب: {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ } . إلى قوله: {مِيثَاقًا غَلِيظًا } 1. فهم ـ مع هذا ـ نقضوا الميثاق، وكفروا بآيات الله، وقتلوا النّبيّين، فكان فيه من الاعتبار: أنّ الذين لا يهتدون إذا جاءتهم الآيات المقترحة لم يكن في مجيئها منفعة لهم، بل فيها وجوب عقوبة عذاب الاستئصال إذا لم يؤمنوا، وتغليظ الأمر عليهم، كما قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} الآية2.

ولما طلب الحواريون من المسيح المائدة، كانت من الآيات الموجبة لِمَن كفر بها عذابًا، لم يعذّب الله به أحدًا من العالمين، وكان قبل نزول التّوراة يهلك الله المكذّبين بالرّسل بعذاب الاستئصال عاجلًا. وأظهر آيات كثيرة لما أرسل موسى ليبقى ذكرها في الأرض؛ إذ كان بعد نزول التّوراة لم يهلك أمة بعذاب الاستئصال، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى} 3 . بل كان بنو إسرائيل لما كانوا يفعلون ما يفعلون ـ من الكفر والمعاصي ـ يعذّب الله بعضهم ويبقي بعضهم، إذ كانوا لا يتفون على الكفر، ولم يزل في الأرض منهم أمة باقية على الصّلاح. قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} الآية4.

وقال: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} الآيتين5.

ـــــــ

1 الآيتان 153-154 من سورة النّساء.

2 الآية 160 من سورة النّساء.

3 الآية 43 من سورة القصص.

4 الآية 168 من سورة الأعراف.

5 الآيتان 113-114 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت