له من الآيات ما يبقى ذكره في الأرض، وكان في ضمن ذلك:"ومن تقسية قلب فرعون ما أوجب هلاكه وهلاك قومه".
وفرعون كان جاحدًا للصّانع. فلذلك أوتي موسى من الآيات ما يناسب حاله.
وأما بنو إسرائيل ـ مع المسيح ـ فكانوا مقرّين بالكتاب الأوّل. فلم يحتاجوا إلى مثل ما احتاج إليه موسى. ولم يكن محتاجًا إلى جنس تقرير النّبوّة، إذ كانت الرّسل قبله جاءت بما يثبت ذلك. وإنّما الحاجّة إلى تثبيت نبوّته.
ومع هذا فقد أظهر الله على يديه من الآيات مثل آيات مَن قبله وأعظم، ومع هذا لم يأتِ بآيات الاستئصال، بل بيّن الله في القرآن أنّها لا تنفعهم بل تضرّهم؛ لأنّه علم أنّ قلوبهم كقلوب الأوّلين. كما قال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِه} الآية1.
وقال تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} الآية2.
وقال تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} . الآية3.
وسورة اقتربت التي ذكر فيها انشقاق القمر، وإعراضهم عن الآيات، وقولهم: {سِحْرٌ مُسْتَمِر} 4. وقال فيها: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} 5.
ـــــــ
1 الآيتان 52-53 من سورة الذّاريات.
2 الآية 118 من سورة البقرة.
3 الآية 43 من سورة البقرة.
4 الآية 2 من سورة القمر.
5 الآية 4 من سورة القمر.