الصفحة 55 من 335

فخرج في ألف من أصحابه، واستعمل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم.

وكان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ رأى رؤيا رأى: (( أنّ في سيفه ثُلْمة، وأنّ بقرًا تذبح، وأنّه يدخل يده في درع حصينة. فتأوّل الثُّلْمة: برجل يصاب من أهل بيته، والبقر: بنفر من أصحابه يقتلون. والدّرع: بالمدينة ) ). فخرج، وقال لأصحابه: (( عليكم بتقوى الله، والصّبر عند البأس إذا لقيتم العدوّ، وانظروا ماذا أمركم الله به فافعلوا ) ).

فلمّا كان بالشّوط ـ بين المدينة وأحد ـ انخزل عبد الله بن أبي بنحو ثلث العسكر، وقال: عصاني، وسمع من غيري، ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا، أيّها النّاس؟ فرجع، وتبعهم عبد الله بن عمرو ـ والد جابر ـ يحرضهم على الرّجوع، ويقول: {قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا} 1، قالوا: لو نعلم أنّكم تقاتلون لم نرجع )) . فرجع عنهم وسَبّهم.

وسأل نفر من الأنصار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: أن يستعينوا بحلفائهم من يهود، فأبى. وقال: (( مَن يخرج بنا على القوم من كَثَب؟ ) ).

فخرج به بعض الأنصار، حتى سلك في حائط لمربع بن قيظي من المنافقين ـ وكان أعمى ـ فقام يحثو التّراب في وجوه المسلمين، ويقول: لا أُحِل لك أن تدخل في حائطي، إن كنت رسول الله، فابتدروه ليقتلوه. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( لا تقتلوه، فهذا أعمى القلب أعمى البصر ) ).

ـــــــ

1 الآية 167 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت