الصفحة 98 من 335

.ثم خرج يشتدُّ نحو رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وركَضْتُ البغلة فسبقته، واقتحمت عنها، فدخلت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ودخل عليه عمر. فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ، فدعني أضرب عنقه. فقلت: يا رسول الله، إنّي قد أجرته.

فلمّا أكثر عمر، قلت: مهلًا يا عمر، فوالله لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا. قال: مهلًا يا عباس، فوالله الله لإسلامُك كان أحبّ إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم. وما بيَ إلاّ أنّي عرفتُ أنّ إسلامك كان أحبَّ إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من إسلام الخطاب. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فائْتِنِي به ) ).

ففعلت. ثم غدوت به إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فقال: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يَأنِ لك أن تعلم أن لا إله إلاّ الله؟ ) ). قال: بأبي أنت وأمّي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك!! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أَغْنَى عني شيئًا بعد. قال: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول الله؟ ) ). قال: بأبي أنت وأمّي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك. أمّا هذه ففي النّفس حتى الآن منها شيء.

فقال له العبّاس: ويحك، أسلم قبل أن تضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحقّ، فأسلم.

فقال العباس: إنّ أبا سفيان رجل يحبّ الفخر، فاجعل له شيئًا، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت