{َفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فقالوا نَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبا ًيَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} .
يعني أنهم لما رجعوا إلى قومهم قالوا لهم هذا.
وقوله: {عَجَبًا} أي: بليغا في لفظه ومعناه. {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} بالفتح لأنه نائب 1 فاعل أوحي، وإِنَّا سَمِعْنَا بالكسر لأنه محكي بعد القول.
وقوله: {يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} أي إلى الصواب وقيل: إلى التوحيد. {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} 2 يقول: تعالى جل جلاله وعظمته وغناه عن اتخاذ الصاحبة والولد; وذلك أنهم لما سمعوا القرآن فهموا التوحيد وتنبهوا على الخطإ في علم تنزيه الله عما لا يليق به، فاستعظموا ذلك ونزهوه عنه.
وقوله: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} 3 سفيههم: إبليس، قاله مجاهد، وقيل هو أو غيره من مردة الجن، والشطط مجاوزة الحد في الظلم أو غيره.
وقوله: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} 4 يعني أن في ظننا أن أحدا من الثقلين لن يفتري على الله ما ليس بحق، فلسنا نصدقهم فيما أضافوا إليه من ذلك فلما سمعنا القرآن تبين لنا افتراؤهم.
1 في س"لأنه فاعل".
2 سورة الجن آية: 3.
3 سورة الجن آية: 4.
4 سورة الجن آية: 5.