الصفحة 350 من 379

الإيمان بالله هو والإيمان بالقرآن متلازمان. والبخس أن يُبخس من حسناته، والرهق أن يُحمل عليه ذنب غيره.

{وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} 1 القاسطون: الكافرون، يقال: قسط فهو قاسط إذا ظلم، وأقسط فهو مقسط إذا عدل; وروي أن الحجاج قال لسعيد 2 بن جبير:"ما تقول فيَّ؟ قال: قاسط عادل. فقال القوم: ما أحسن ما قال. قال الحجاج: يا جهلة إنه سماني ظالما مشركا; وتلا هذه الآية: وقوله: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ."

{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} 3 يقول: لو استقاموا على طريقة الإسلام لوسّعنا عليهم في الدنيا، وذكر الماء الغدق وهو الكثير لأنه سبب لسعة الرزق.

{لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} 4 أي لنختبرهم كيف شكرهم. قال الحسن:"والله إن كان أصحاب محمد لكذلك: كانوا سامعين لله، مطيعين لله، فلما فتحت كنوز كسرى وقيصر وثبوا على إمامهم وقتلوه". وأخرج ابن جرير عن عمر:"حيث كان الماء كان المال، وحيث ما كان المال كانت الفتنة".

وقوله: {يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} 5"قال ابن عباس: شاقا، وأصله أن الصعود فيه مشقة على الإنسان".

1 سورة الجن آية: 14-15.

2 أعلم التابعين, أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر, قتله الحجاج بواسط عام 95 هـ.

3 سورة الجن آية: 16-17.

4 سورة طه آية: 131.

5 سورة الجن آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت