وسئل الشيخ شهاب الدين بن حجر - رضي الله عنه -، هل قال أحد من المسلمين بجواز إهانة الخبز، وما سقط منه من اللباب؟ وبجواز وطئه بالأقدام؟ وما يجب على فاعل ذلك؟ وهل يجوز إلقاؤه في الأرض؟ وما قيل في تعظيمه:"عَظِّمُوا الخُبْزَ، فَإِنَّهُ مَا أَهَانَهُ قَوْمٌ إِلاَّ ابْتَلاَهُمُ اللهُ بالجُوعِ" [1] ؟
وهل هذا الحديث صحيح؟ وهل ما قيل:"إنّ النبي صلى الله عليه وسلم تسليمًا دخل على سيّدتنا عائشة، فوجد كسرة ملقاة في الأرض، فأخذها، وقبّلها، ووضعها على رأسه، ثمّ قال: يَا عَائِشَةُ! أَجلِّي نِعَمَ اللهِ، فَإِنَّهَا قَلَّ مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ وعَادَتْ إِلَيْهِمْ" [2] ؟ وهل هذا حديث أم لا؟
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 397) عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:"أكرموا الخبز فإنّ الله تعالى سخّر له بركات السماء والأرض، ولا تسندوا القصعة بالخبز، فإنّه ما أهانه ..."وذكره، وذكره الديلمي في الفردوس (رقم: 200 و1049) بدون إسناد، وضعّفه الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة (4/ 422) ، وعزاه الحافظ ابن حجر في اللسان (4/ 267) إلى أبي سعيد الماليني في المؤتلف له، في ترجمة علي بن يعقوب بن سويد الورّاق، ونقل عن أبي سعيد بن يونس أنه قال فيه: كان يضع الحديث، وساق له هذا الحديث. وله شاهد عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ:"ما استخفّ قوم بحقّ الخبز إلاّ ابتلاهم بالجوع"، أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (1/ 430) وابن الجوزي في الموضوعات (2/ 195) ، لكن لا يفرح به، قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، قال أحمد بن حنبل: إسحاق بن نجيح أكذب الناس، وقال: يحيى: هو معروف بالكذب، ووضع الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه (رقم: 625) : فيه كذّابان: الحسين بن أحمد الصفّار، وإسحاق بن نجيح
(2) سيأتي تخريجه بعد قليل.