وسئل أيضًا [1] عن حديث معاذ في الترمذي [2] في دخول أهل الجنة جُردًا مُردًا أبناء ثلاث وثلاثين سنة، وفي بعض الكتب الفارسية: أنّ
لإبراهيم الخليل [عليه السلام] [3] ولأبي بكر لحية في الجنّة، فما الحكمة في ذلك؟ وهل صحّ ذلك أم لا؟
فأجاب: أنّه لم يصحّ أنّ للخليل، ولا للصدّيق لحية في الجنّة، ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وعلى تقدير ورود ذلك [4] فيظهر لي أنّ الحكمة في ذلك: أمّا في حقّ الخليل [عليه السلام] [5] [فلكونه] [6] منزّلًا
(1) ذكر الحافظ السخاوي رحمه الله في"الجواهر والدرر" (2/ 892) أنّ هذا السؤال من جملة الأسئلة التي وردت من مكّة، من العفيف محمد بن الشرف بن عبد الرحيم الجرهي، والد الشيخ نعمة الله.
(2) أخرجه الترمذي (2545) وكذا أحمد (5/ 232 و239 و243) والطبراني في الكبير (20/ 64) عن معاذ بن جبل أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يدخل أهل الجنَّة الجنَّة جُردًا مُردًا مكحّلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سَنَة"، وحسّنه الترمذي، وأقرّه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي، وحسنّه أيضًا الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 398) ، وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه أحمد (2/ 295) وابن أبي شيبة (7/ 35) والطبراني في الأوسط (رقم: 5422) وفي الصغير (رقم: 808) ، وحسّنه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 399) ، والشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب (رقم: 3700) ، فالحديث صحيح بمجموع الطريقين، ولهذا صحّحه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب (رقم: 3698) وصحيح الجامع (رقم: 8072) .
(3) زيادة من الجواهر.
(4) في الجواهر والمقاصد الحسنة (ص 132) : وروده.
(5) زيادة من المقاصد.
(6) زيادة من الجواهر والمقاصد.