عنوان القصيدة: ترنّمْ في نهارِكَ، مستعينًا
ترنّمْ في نهارِكَ، مستعينًا
بذكرِ اللَّه، في المترنِّماتِ
عَنيْتُ بها القوارحَ، وهيَ غُرٌّ،
ولسْنَ بخيلكَ المتقدِّماتِ
يبتْنَ، بكلّ مُظلِمةٍ وفجٍّ،
على حَوضِ الرّدى مُتهجّماتِ
إذا السُّبُحُ الجيادُ أرحْنَ وقتًا،
حملْنَك مُسرَجاتٍ مُلجَمات
وهَيْنمْ، والظلامُ عليك داجٍ،
لدى وُرْقٍ سُمِعْنَ مُهينمات
ولا تُرجِعْ، بإيماءٍ، سلامًا
على بيضٍ أشرْنَ مُسلِّمات
أُلاتُ الظَّلم جِئن بشرّ ظُلمٍ،
وقدْ واجَهْنَنا متظلّمات
فوارِسُ فِتنةٍ، أعلامُ غَيٍّ،
لَقِينَكَ بالأساورِ معلِمات
وِسامٌ ما اقتَنَعنَ بحسنِ أصلٍ،
فجِئنَكَ بالخضاب مُوسَّمات
رأينَ الوردَ في الوجناتِ حَيمًا،
فغادَينَ البنانَ مُعنِّمات
وشنّفْنَ المسامِعَ قائلاتٍ؛
وكلَّمْنَ القُلوبَ مكلِّمات
أزمْنَ لجهْلِهنّ حَصىً بدُرٍّ؛
غرائبُ لم يكنّ مُثلَّمات
أجازَينَ التّرابَ، عن البرايا،
بأكلِ شخوصِها المتجسِّمات؟
نقعنَ بماءِ زمزمَ، لانصارى
ولا مُجُسًا، يَظلْنَ مزمزمات
وقدْ يُصبِحنَ عن بِرٍّ ونُسكٍ،
بأطيبِ عنبرٍ متنسِّمات
كأنّ خواتمَ الأفواه فُضّتْ
عن الصُّهْب العِذاب، مُختَّمات
كؤوسٌ من أجَلّ الرّاح قَدْرًا،
ولكن ما يزَلنَ مُفَدَّمات
يكادُ الشّربُ لا يبليه عَصْرٌ،
إذا باشَرْنَهُ متلثّمات
ثنتهنّ الجماجمُ من مُرادٍ،
بشيبٍ، فانْثنينَ مُجَمجمِات
خمورُ الرّيقِ لسْنَ بكلّ حالٍ
على طُلاّبهنّ محرَّمات
ولكنّ الأوانسَ باعثاتٌ
ركابَك في مهالكَ مُقتِماتِ
صحِبنكَ فاستفدتَ بهنّ وُلدًا
أصابكَ من أذاتك بالسّمات
ومَنْ رُزِق البنين فغيرُ ناءٍ،
بذلك، عن نوائبَ مُسقِمات
فمن ثُكلٍ يَهابُ ومن عقوقٍ
وأرزاءٍ يجئنَ مُصَمِّمات
وإن نُعطَ الإناثَ، فأيُّ بؤسٍ
تبين في وجوهِ مُقَسَّمات
يُرِدْنَ بُعولةً ويُرِدْنَ حَلْيًا،
ويلقَينَ الخطوبَ ملوَّمات
ولسنَ بدافعاتٍ يومَ حرْبٍ،
ولا في غارةٍ متغَشِّمات
ودفنٌ، والحوادثُ فاجعاتٌ،
لإحداهنّ، إحدى المكرُمات
وقد يفقدنَ أزواجًا كرامًا،
فيا للنسوةِ المتأيِّمات!
يلِدْنَ أعاديًا، ويكُنّ عارًا،
إذا أمسَينَ في المُتَهَضَّماتِ
يرُعنك، إن خدمن بغير فنٍّ،
إذا رُحنَ العشيَّ مُخدَّمات
وأمّا الخمرُ، فهي تزيلُ عقلًا،
فتحتَ به مَغالِقَ مُبهَمات
ولو ناجتكَ أقداحُ النّدامى،
عدَت عن حَملها متندِّمات
تذيعُ السرّ من حُرٍّ وعَبدٍ،
وتُعربُ عن كنائز مُعجَمات
وينفضُ إلفُها الرّاحاتِ، حتّى
تعودَ من النّفائس مُعدمات
وزيّنت القبيحَ، فباشرَتْهُ
نفوسٌ كُنّ عنه مُخزَّمات
ويشرَبُها، فيقلِسُها، غويٌّ؛
لقد شامَ الخفيَّ من الشِّمات
ويرفعُ شَربُها لغطًا بجهلٍ؛
كأسرابٍ وَرَدْنَ مُسدَّمات
لعلّ الرُّبْدَ عُجْنَ لها برَبْعٍ،
فإضْنَ من السّفاهِ مصلَّمات
أو الغِربانَ مِلنَ لها ببِيضٍ،
نواصعَ، فانثنينَ مُحَمَّمات
فإن هَلكتْ خُرُوسُكِ أُمَّ ليلى،
فما أنا من صِحابِكِ واللُّمات
فعَنكِ تعودُ أبنيةُ المعالي،
وأطلالُ النّهى مُتهدّمات
وقد يَضحي صُحاتُكِ أهل سجنٍ،
وتَلقَينَ الكؤوسَ محطَّمات
ولا تُخبرْ شُؤونَكَ، واجعلَنْها
سرائرَ، في الضّميرِ، مُكَتَّمات
فإنّ السّرّ في الخَلِدينَ مَيتٌ،
أخو لَحْدَينِ، بين مقسَّمات
وما الجاراتُ إلاّ جارياتٌ
بعيبكَ، إن وُجِدنَ مهيَّمات
فلا تسأل: أهندٌ أم لميسٌ
ثوتْ في النّسوةِ المُتخيِّمات
ولا ترمُق بعينكَ رائحاتٍ،
إلى حمّامِهنّ، مكمَّمات
فكم حلّتْ عقودُ النّظمِ وَهنًْا
عقودًا للرّشادِ منظَّمات
وكم جَنت المعاصمُ من معاصٍ،
تعودُ بها المعاضدُ مُعصِمات
ومن عاشرتَ من إنسٍ، فحاذر
غوائلَ، مُرَّدٍ متهكِّمات
متى يطمعنَ فيك، يُرَينَ، تيهًا،
لأطيب مطعمٍ متأجِّمات
ويرفعْنَ المقالَ، عليك، جهلًا،
ويُنفِذن الذّخائر مغرِمات
توهّمنَ الظّنونَ، فكنّ نارًا
لما أُشعِرنَهُ متوهِّمات
إذا زُيّنّ في أيّام حَفْلٍ،
بدت خيلُ المَريدِ مُسوَّمات
فغِرْ زُهرَ الحِجال ولا تُغِرْها،
فتسمحَ بالدّموع مسجَّمات
وليس عكوفُهنّ، على المصلّى،
أمانًا عن غوارٍ مُجرمات
ولا تَحمَد حِسانَك، إن توافت
بأيدٍ، للسّطورِ، مقوِّمات
فحملُ مغازلِ النّسوان أولى،
بهنّ، من اليراع مقلَّمات
سهامٌ، إن عرفن كتابَ لِسنٍ
رجَعنَ، بما يسوءُ، مُسمَّمات
ويتركنَ الرّشيدَ بغيرِ لُبٍّ،
أتَينَ لهدْيه متعلّمات
وإنْ جئنَ المُنجّمَ سائلاتٍ،
فلسنَ عن الضّلال بمُنجمات
ليأخذن التِّلاوةَ عن عجوزٍ،
من اللاّئي فَغرْنَ مهتَّمات
يُسبّحنَ المليكَ بكلّ جُنحٍ،
ويركعنَ الضّحى متأثّمات
فما عَيبٌ، على الفتيات، لحنٌ،
إذا قلن المراد مترجِمات
ولا يُدنَين من رجلٍ ضريرٍ،
يلقّنُهُنّ آيًا محكَمات
سوى من كان مرتعشًا يداهُ،
ولِمّته من المتثغّمات
وإن طاوعنَ أمرك، فانْهَ غِيدًا
يُزرنَ عرائسًا متيمِّمات
أخذنَ كريشِ طاووسٍ لباسًا،
ومِسكًا بالضّحى متلغِّمات
وأبِعدْهُنّ من ربّاتِ مَكرٍ،