ص [217]
وسار أبو الطيب من الرملة يريد أنطاكية سنة ست وثلاثين وثلاثمائة فنزل بأطرابلس وبها أبو اسحق الأعور إبراهيم بن كيغلغ وكان جاهلا وكان يجالسه ثلاثة من بني حيدرة وبين أبي الطيب وبين أبيهم عداوة قديمة فقالوا له ما تحب أن يتجاوزك ولم يمتدحك وإنما يترك مدحك استصغارًا لك. وجعلوا يفرونه به فراسله وسأله أن يمدحه فاحتج أبو الطيب بيمين عليه ألا يمدح أحدًا إلى مدة. فعاقة عن طريقه ينتظر تلك المدة فأخذ عليه الطرق وضبطها ومات الثلاثة الذين كانوا يفرونه به في مدة أربعين يومًا فقال أبو الطيب يهجوه وهو بأطرابلس - قال ولو فارقته قبل قولها لم أقلها أنفة من اللفظ بما فيها - وأملاها على من يثق به. فلما ذاب الثلج وخف عن لبنان خرج كأنه يسير فرسه وسار إلى دمشق فأتبعه ابن كيغلغ خيلا ورجلا فأعجزهم ولم يلحقوه وظهرت القصيدة وهي:
(لهوى القلوب سريرة لا تعلم ** عرضا نظرت وخلت أني أسلمُ)