الصفحة 503 من 591

ص [501]

كان أبو شجاع فاتك الكبير المعروف بالمجنون روميا، أخذ صغيرا، وأخ وأخت له من بلاد الروم، قرب حصن يعرف بذي الكلاع، فتعلم الخط بفلسطين، وهو ممن أخذه ابن طغج من سيده وهو بالرملة كرها بلا ثمن، فأعتقه صاحبه، فكان معهم حرا في عدة المماليك، كريم النفس حر الطبع، بعيد الهمة.

وكان في أيام كافور مقيما بالفيوم من أعمال مصر وهو بلد كثير الأمراض، لا يصح به جسم، وإنما أقام به أنفة من الأسود وحياء من الناس أن يركب معه، وكان الأسود يخافه، ويكرمه، فزعا، وفي نفسه ما في نفسه فاستحكمت العلة في بدن فاتك، وأحوجته إلى دخول مصر فدخلها، ولم يمكن أبا الطيب أن يعوده، وفاتك يسأل عنه ويراسله بالسلام، ثم التقيا في الصحراء، فحمل إلى منزله للوقت هدية قيمتها ألف دينار ذهبا، ثم أتبعها هدايا بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت