الصفحة 349 من 591

ص [347]

رحل سيف الدولة من حلب إلى ديار مضر، لاضطراب البادية بها فنزل حران وأخذ رهائن بني عقيل وقشير والعجلان. وحدث له بها رأي في الغزو، فعبر الفرات إلى دولوك وإلى قنطرة صنجة إلى درب القلة، فشن الغارة على أرض عرقة وملطية وعاد ليعبر من درب موزار فوجد العدو قد ضبطه عليه، فرجع وتبعه العدو، فعطف عليه فقتل كثيرًا من الأرمن، ورجع إلى ملطيه، وعبر قباقب وهو نهر حتى ورد المخاض على الفرات: وهو نهر، تحت حصن يعرف بالمنشار، فعبر إلى بطن هنزيط وسمنين ونزل بحصن الران ورحل إلى سميساط فورد عليه بها من أخبره أن عدوه في بلد المسلمين، فأسرع إلى دلوك فعبرها، فأدركه راجعًا على جيحان فهزمه وأسر قسطنطين بن الدمستق، وجرح الدمستق في وجهه. فقال أبو الطيب يصف ما كان في جمادي الآخرة سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة:

(ليالي بعد الظاعنين شكول ** طوال وليل العاشقين طويل)

(بين لي البدر الذي لا أريده ** ويخفين بدرا ما إليه سبيل)

(وما عشت من بعد الأحبة سلوة ** ولكنني للنائبات حمول)

(وإن رحيلًا واحدًا حال بيننا ** وفي الموت من بعد الرحيل رحيلُ)

(إذا كان شم الروح أدنى إليكمُ ** فلا برحتني روضةٌ وقبولُ)

(وما شرقي بالماء إلا تذكرًا ** لماء به أهل الحبيب نزولُ)

(يحرمهُ لمع الأسنة فوقهُ ** فليس لظمآنٍ إليه وصولُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت