ص [436]
فحمل إليه أميرها الحسن بن عبيد الله بن طفج هدايا، وخلع عليه، وحمد على فرس جواد بمركب ثقيل، وقلده سيفًا محلي وسأله المدح فاعتذر إليه بالأبيات السرائية وهي:
(تَرْكُ مَدحيكَ كالهِجاءِ لنَفسِي ** وقَليلٌ لَكَ المَديحُ الكَثيرُ)
وقد تقدم ذكرها قبل هذا، واتصل به أن كافورًا يقول: أترونه يبلغ إلى الرملة، ولا يبلغ إلينا؟! وأنه واجد عليه، ثم كتب كافور من مصر إلى أبي الطيب يستدعيه إلى حضرته:
وكافور هذا عبد أسود خصى لابي مثقوب الشفة السفلى بطين، قبيح القدمين ثقيل اليدين، لا فرق بينه وبين الأمة، وقد سئل عنه بعض بني هلال بالصعيد، فقال: رأيت أمةً سوداء تأمر وتنهي.
ولقد كان رسول الروم بمصر، فلما قعد في مركب راجعًا إلى بلد الروم والمسلمون ينظرون إليه قال لهم: ما أعرف أمةً أخس منكم! أعوزكم أبيض تملكونه أنفسكم! وسار، وولي كافور هذا أمر بني طغج عليهم، وملك ما كان في أيديهم، واستملك العبيد، وأفسدهم على ساداتهم.
وكان هذا الأسود لقوم من أهل مصر، يعرفون ببني عياش، يحمل لهم الحوائج من الأسواق على رأسه، ويخدم الطباخ. مشتراه ثمانية عشر دينارًا، وبلغني أن مولاه قبل أن طفج، وهو ابن عياش يربط في