ص [461]
واتصل قوم من الغلمان بالصبي مولى الأسود، فأنكر ذلك عليهم وطالبه بتسليمهم إليه فجرت بينهما وحشة أيامًا، ثم سلمهم إليه فأتلفهم واصطلحا فقال في ذلك:
(حسم الصلح ما اشتهته الأعادي ** وأذاعته ألسن الحسادِ)
(وأرادته أنفس حال تدبي ** رك ما بينها وبين المرادِ)
(صار ما أوضع المخبون فيه ** من عتابٍ زيادةً في الودادِ)
(وكلام الوشاة ليس على الأح ** بابِ سلطانهُ على الأضدادِ)
(إنما تنجح المقالة في المر ** ء إذا وافقت هوى في الفؤادِ)
(ولعمري لقد هززت بما قي ** ل فألفيت أوثق الأطوادِ)
(وأشارت بما أبيت رجالٌ ** كنت أهدي منها إلى الإرشادِ)
(قد يصيب الفتى المشير ولم يج ** هد ويشوى الصواب بعد اجتهادِ)
(نلت ما لا ينال بالبيض والسم ** رِ وصنت الأرواح في الأجسادِ)