الصفحة 474 من 591

ص [472]

وازدحم الناس حوله عمل فيه، غير أنه سقط ولم ير أثر شيء من السلاح والحجارة أصابه. وكثر تعجب الناس من أمره حتى قال قوم كان يتعهده صرع فأصابه في تلك الساعة.

وانهزم أصحابه لما رأوا ذلك فخالفوا إلى الموضع الذي دخلوا منه، فأرادوا الخروج منه فقتل منهم أربعمائة فارس وبضعة عشر.

وأخذ رأسه ووردت الكتب إلى مصر بخبره يوم الجمعة لخمس خلون من جمادي الآخرة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وطالب الأسود أبا الطيب بذكره، فقال هذه القصيدة وأنشدها في يوم السبت لست خلون من جمادي الآخرة:

(عدوك مذموم بكل لسانِ ** ولو كان من أعدائك القمرانِ)

(ولله سر في علاك وإنما ** كلام العدي ضرب من الهذيانِ)

(أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ** قيام دليلس أو وضوح بيانِ)

(رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلي ** بغدر حيوةٍ أو بغدر زمانِ)

(برغم شبيبٍ فارق السيف كفُه ** وكانا على العلاتِ يصطحبانِ)

(كأن رقاب الناس قالت لسيفه ** رفيقك قيسي وأنت يماني)

(فإن يك إنسانا مضى لسبيلهِ ** فإن المنايا غاية الحيوانِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت