ص [506]
وتوفي أبو شجاع فاتك بمصر ليلة الأحد عشاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمسين وثلاثمائة، فقال أبو الطيب يرثيه عند موته ويهجو كافورا وأنشدها بعد رحيله عن الفسطاط:
(الحزن يقلق والتجمل يردع ** والدمع بينهما عصي طيع)
(يتنازعان دموع عين مسهدٍ ** لهذا يجيء بها ولهذا يرجعُ)
(النوم بعد أبي شجاعٍ نافرٌ ** والليل معي والكواكب طلع)
(إني لأجبن عن فارقِ أحبتي ** وتحس نفسي بالحمامِ فأشجعُ)
(ويزيدني غضبٌ الأعادي قسوةً ** ويلم بي عتب الصديق فأجزعُ)
(تصفو الحيوة لجاهلٍ أو غافلٍ ** عما مضى فيها وما يتوقعُ)
(ولمن يغالط في الحقائق نفسهُ ** ويسومها طلب المحال فتطمع)
(أين الذي الهرمان من بنيانه ** ما قومهُ ما يومُهُ ما المصرعُ)