فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 410

بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ» [1] . وَحَدِيثِ «أَقِيلُوا ذَوِى الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلاَّ الْحُدُودَ» [2] . وَحَدِيثِ «لاَ يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِى الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [3] .

وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: عَدَمُ الْإِنْكَارِ وَالتَّبْلِيغُ عَلَى الذَّنْبِ الْمَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى سُقُوطِ الذَّنْبِ بِالتَّوْبَةِ , فَإِنِ اعْتَقَدَ الشَّاهِدُ سُقُوطَهُ لَمْ يَرْفَعْهُ وَإِلَّا رَفَعَهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُصِرًّا عَلَى الْمُحَرَّمِ لَمْ يَتُبْ , فَهَذَا يَجِبُ إنْكَارُ فِعْلِهِ الْمَاضِي وَإِنْكَارُ إصْرَارِهِ [4] .

31 -الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمُنْكَرِ فِي الْحَالِ:

الْإِنْكَارُ عَلَى أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي تَفْصِيلِ مَا إلَى الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ: فَأَمَّا نَظَرُهُ فِي الدِّينِ فَيَنْقَسِمُ إلَى: النَّظَرِ فِي أَصْلِ الدِّينِ , وَإِلَى النَّظَرِ فِي فُرُوعِهِ , فَأَمَّا الْقَوْلُ فِي أَصْلِ الدِّينِ فَيَنْقَسِمُ إلَى حِفْظِ الدِّينِ بِأَقْصَى الْوُسْعِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَدَفْعُ شُبُهَاتِ الزَّائِفِينَ , وَإِلَى دُعَاءِ الْجَاحِدِينَ وَالْكَافِرِينَ إلَى الْتِزَامِ الْحَقِّ الْمُبِينِ [5] .

قَالَ الشَّاطِبِيُّ: مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ وَدَعَا إلَيْهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ مِنْ تَظَاهَرَ بِمَعْصِيَةِ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ أَوْ دَعَا إلَيْهَا , يُؤَدِّبُ , أَوَيَزْجُرُ , أَوْ يَقْتُلُ , إنْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ [6] .

وَيَرَى الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ أَنَّ الْبِدَعَ كُلَّهَا يَنْبَغِي أَنْ تُحْسَمَ أَبْوَابُهَا وَتُنْكَرَ عَلَى الْمُبْتَدَعِينَ بِدَعُهُمْ وَإِنْ اعْتَقَدُوا أَنَّهَا الْحَقُّ [7] .

وَيَرَى ابْنُ الْقَيِّمِ وُجُوبَ إتْلَافِ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبِدْعَةِ , وَأَنَّهَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ إتْلَافِ آنِيَةِ الْخَمْرِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَالْمَعَازِفِ , وَلِأَنَّ الْحِسْبَةَ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ أَهَمُّ مِنْ الْحِسْبَةِ عَلَى كُلِّ الْمُنْكَرَاتِ [8] .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ ظَاهِرًا لِلْمُحْتَسِبِ بِغَيْرِ تَجَسُّسٍ [9] :

32 -التَّجَسُّسُ مَعْنَاهُ طَلَبُ الْأَمَارَاتِ الْمُعَرِّفَةِ، فَالْأَمَارَةُ الْمُعَرِّفَةُ إنْ حَصَلَتْ وَأَوْرَثَتْ الْمَعْرِفَةَ جَازَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا , أَمَّا طَلَبُهَا فَلَا رُخْصَةَ فِيهِ , وَالْحِكْمَةُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ أَنَّنَا أُمِرْنَا أَنْ نُجْرِيَ أَحْكَامَ النَّاسِ عَلَى الظَّوَاهِرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِكْشَافٍ عَنِ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ، فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ

(1) - موطأ مالك برقم (1505) المعجم الكبير للطبراني - (ج 16 / ص 73) برقم (17977) صحيح لغيره

(2) - سنن أبى داود برقم (4377) وهو صحيح

(3) - صحيح مسلم برقم (6760)

(4) - الآداب الشرعية - (ج 1 / ص 324) والآداب الشرعية 218و219و292 والمغني لابن قدامة 9/ 48 - 49و10/ 215 - 216 وغذاء الألباب 1/ 207

(5) - غياث الأمم في التياث الظلم - (ج 1 / ص 72)

(6) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 128)

(7) - إحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 163)

(8) - الطرق الحكمية ص 77

(9) - إحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 161) والموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6060)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت