فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 410

[لماذا شرعتِ الولاياتُ؟]

وَالْوِلَايَاتُ كُلُّهَا: الدِّينِيَّةُ - مِثْلَ إمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا دُونَهَا: مِنْ مُلْكٍ وَوِزَارَةٍ وَدِيوَانِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابَةَ خِطَابٍ أَوْ كِتَابَةَ حِسَابٍ لِمُسْتَخْرَجِ أَوْ مَصْرُوفٍ فِي أَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَمِثْلَ إمَارَةِ حَرْبٍ وَقَضَاءٍ وَحِسْبَةٍ وَفُرُوعُ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ - إنَّمَا شُرِعَتْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ.

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَدِينَتِهِ النَّبَوِيَّةِ يَتَوَلَّى جَمِيعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِوُلَاةِ الْأُمُورِ، وَيُوَلِّي فِي الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ عَنْهُ كَمَا وَلَّى عَلَى مَكَّةَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ وَعَلَى الطَّائِفِ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي العاص وَعَلَى قُرَى عرينة خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العاص [1] وَبَعَثَ عَلِيًّا [2] وَمُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إلَى الْيَمَنِ [3] .

وَكَذَلِكَ كَانَ يُؤَمِّرُ عَلَى السَّرَايَا [4] وَيَبْعَثُ عَلَى الْأَمْوَالِ الزكوية السُّعَاةَ فَيَأْخُذُونَهَا مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُونَهَا إلَى مُسْتَحَقِّيهَا [5] الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ [6] فَيَرْجِعُ السَّاعِي إلَى الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا السَّوْطُ لَا يَأْتِي إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِشَيْءِ إذَا وَجَدَ لَهَا مَوْضِعًا يَضَعُهَا فِيهِ.

(1) - أَمَّا"أُمَرَاء الْبِلَاد"الَّتِي فُتِحَتْ فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَمَّرَ عَلَى مَكَّة عَتَّاب بْن أَسِيدٍ، وَعَلَى الطَّائِف عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ، وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ، وَعَلَى عُمَان عَمْرو بْن الْعَاصِ، وَعَلَى نَجْرَان أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب وَأَمَّرَ عَلَى صَنْعَاءَ وَسَائِر جِبَال الْيَمَن بَاذِن ثُمَّ اِبْنه شَهْر وَفَيْرُوز وَالْمُهَاجِر بْن أَبِي أُمَيَّة وَأَبَان بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ وَأَمَّرَ عَلَى السَّوَاحِل أَبَا مُوسَى، وَعَلَى الْجُنْد وَمَا مَعَهَا مُعَاذ بْن جَبَل وَكَانَ كُلّ مِنْهُمَا يَقْضِي فِي عَمَله وَيَسِير فِيهِ، وَكَانَا رُبَّمَا اِلْتَقَيَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّرَ أَيْضًا عَمْرو بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ عَلَى وَادِي الْقُرَى، وَيَزِيد بْن أَبِي سُفْيَان عَلَى تَيْمَاء، وَثُمَامَة بْن أَثَال عَلَى الْيَمَامَة = فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 311) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري - (ج 25 / ص 562) والطرق الحكمية - (ج 1 / ص 337) والإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة - (ج 1 / ص 100)

(2) - صحيح البخارى برقم (4349) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه -. بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ. فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.

(3) - ففي صحيح البخارى برقم (4341 و 4342) عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلاَفٍ قَالَ وَالْيَمَنُ مِخْلاَفَانِ ثُمَّ قَالَ «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا» . فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِى أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِى أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِى مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَيَّمَ هَذَا قَالَ هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ. قَالَ لاَ أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَالَ إِنَّمَا جِىءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ. قَالَ مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ قَالَ أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِى مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِى، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِى كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِى. =المخلاف: الإقليم =أتفوق: ألازم قراءته ليلا ونهارا

(4) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 8972) والطرق الحكمية - (ج 1 / ص 337)

(5) - لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (103) سورة التوبة

(6) - قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (60) سورة التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت