فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 410

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[1]

أولًا: بيان معنى كُلٍّ من المعروف والمُنكر

المعروف في اللُّغة: ضِدُّ المُنكر. قال الزَّجَّاج:"هو ما يُستحسَنُ من الأفعال، وهو اسمٌ جامعٌ لكُلِّ ما عُرِف من طاعة الله، والتَّقرُّب إليه، والإحسان إلى النَّاس [2] . والمُنكر ضِدُّ ذلك جمعيه، وقد سُمِّي معروفًا، لأنَّه مألوفٌ مقبولٌ مرضيٌّ عنه، وأُريد به ما يُقبل عند أهل العُقُول، وفي الشَّرائع، وهو الحقُّ والصَّلاح" [3] ."والمُنكر من الأمر خلاف المعروف [4] ، وأُريد به الباطل والفساد" [5] ، وهو اسمٌ جامعٌ لكُلِّ ما عُرِف بالشَّرع والعقل قُبْحُه، من معصية الله تعالى، وظُلْم عباده.

فالأمر بالمعروف: أمر بما يوافق الكتاب والسنة، والنهي عن المنكر نهي عما تميل إليه النفس والشهوة. وقيل: الأمر بالمعروف الإشارة إلى ما يرضي الله تعالى من أقوال العبد وأفعاله، والنهي عن المنكر تقبيح ما تنفر عنه الشريعة والعفة، وهو ما لا يجوز في شرع الله تعالى [6] .

والناظرُ في هذه التَّعريفات يدْرِكُ ـ بداهةً ـ أنَّ المقياس في تحديد المعروف والمُنكر هو الشَّرع وليس العقل، إذ التَّحسين والتَّقبيح شرعيَّان لا عقليَّان [7] ، وكذلك ليس المقياس العُرْف، إذ من العُرْف ما هو صحيحٌ مُعتَبَرٌ، ومنه ما هو فاسدٌ لا قيمةَ له [8] . ولعلَّ العُرْف الفاسد قد جعل كثيرًا من المُنكرات معروفًا، وصيَّر كثيرًا من المعروف مُنكرًا، والمتأمل في حياة الناس لا يعدم كثيرًا من الأمثلة التي يستبين منها حقيقة الأمر ومن ذلك:

1ـ ما يظنه بعض الناس أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدخل في خصوصيات الناس وتعدٍّ على حرياتهم، وبالمقابل جعلوا السُّكُوت على المُنكر وإقراره حكمةً ووقارًا وسكينةً ورزانةً، حتى شاعت بين المُسلمين مقولات تدلُّ على مدى ما أصابهم من جهل وانحطاط، كقولهم: دع الخلق للخالق، وأترك المُلْك للمالك، أقام العباد فيما أراد، وقولهم للآمر والنَّاهي: أنت تُريد أن تُصلِح الكون؟!!!

(1) - انظر بحث مقدمات في فقه الحسبة د. عبد الحي يوسف

(2) - ابن منظور - لسان العرب 9/ 240، ابن فارس - معجم مقاييس اللغة 4/ 281.

(3) - ابن عاشور - التحرير والتنوير 4/ 40.

(4) - ابن منظور - لسان العرب 5/ 233.

(5) - ابن علان - دليل الفالحين 1/ 345، ابن عاشور - التحرير والتنوير 4/ 40.

(6) - التعريفات للجرجاني/37 نقلًا عن موسوعة نضرة النعيم 3/ 526

(7) - انظرها في: إحكام الأحكام للآمدي 1/ 41، الإبهاج للسبكي 1/ 85، المستصفى1/ 36، روضة الناظر/42.

(8) - د. التركي -أصول مذاهب الإمام أحمد 586، د. الزحيلي - أصول الفقه الإسلامي 830

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت