فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 410

وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ , فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْقُضُ إذَا خَالَفَ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ أَوْ الْقِيَاسَ [1] .

أَقْسَامُ الْمُنْكَرِ [2] :

34 -الْمُنْكَرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ.

وَالثَّالِثُ: مَا كَانَ مُشْتَرِكًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ.

فَأَمَّا النَّهْيُ عَنْهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَى أَقْسَامٍ [3] :

أَحَدُهَا: مَا تَعَلَّقَ بِالْعَقَائِدِ.

وَالثَّانِي: مَا تَعَلَّقَ بِالْعِبَادَاتِ.

وَالثَّالِثُ: مَا تَعَلَّقَ بِالْمَحْظُورَاتِ.

وَالرَّابِعُ: مَا تَعَلَّقَ بِالْمُعَامَلَاتِ.

فَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَقَائِدِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهَا هُوَ جُمْلَةُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ [4] .

وَمِنْ أَخَصِّ خَصَائِصِهِمْ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ أُمَّ الْكِتَابِ وَيَتْرُكُونَ الْمُتَشَابِهَ [5] , وَأُمُّ الْكِتَابِ يَعُمُّ مَا هُوَ مِنْ الْأُصُولِ الِاعْتِقَادِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ [6] .

وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِبَادَاتِ فَكَالْقَاصِدِ مُخَالَفَةَ هَيْئَتِهَا الْمَشْرُوعَةِ وَالْمُتَعَمِّدِ تَغْيِيرَ أَوْصَافِهَا الْمَسْنُونَةِ , مِثْلَ أَنْ يَقْصِدَ الْجَهْرَ فِي صَلَاةِ الْإِسْرَارِ , وَالْإِسْرَارَ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ , أَوْ يَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْأَذَانِ أَذْكَارًا غَيْرَ مَسْنُونَةٍ , فَلِلْمُحْتَسِبِ إنْكَارُهَا , وَتَأْدِيبُ الْمُعَانِدِ فِيهَا , إذَا لَمْ يَقُلْ بِمَا ارْتَكَبَهُ إمَامٌ مَتْبُوعٌ

وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْمَحْظُورَاتِ فَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ مَوَاقِفِ الرِّيَبِ وَمَظَانِّ التُّهْمَةِ [7] , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ» [8] .

(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 131) وفتاوى يسألونك - (ج 5 / ص 194) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 92) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 39 / ص 393و399) والفروق 4/ 40 و41 وتهذيب الفروق 4/ 80 والوفاكه الدواني 2/ 394و حاشية رد المحتار 5/ 292 و400 - 402و685و تسيسر التحرير 4/ 34و كتاب الفقهيه والمتفقه 2/ 65 وغاية الوصول شرح لب الأصول 149 وإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك 149 - 150

(2) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6064) والموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 14546)

(3) - الأحكام السلطانية - (ج 1 / ص 500) ومعالم القربة في طلب الحسبة - (ج 1 / ص 31)

(4) - حاشية ابن عابدين 4/ 70

(5) - قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} (7) سورة آل عمران

(6) - الموافقات 4/ 177 - 178

(7) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 7 / ص 238) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 379) والأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 4)

(8) - سنن الترمذى برقم (2708) صحيح

وفي تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 310)

قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: أَيْ اُتْرُكْ مَا اِعْتَرَضَ لَك مِنْ الشَّكِّ فِيهِ مُنْقَلِبًا عَنْهُ إِلَى مَا لَا شَكَّ فِيهِ، يُقَالُ دَعْ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ اِسْتَبْدِلْهُ بِهِ اِنْتَهَى. وَالْمَعْنَى اُتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَوْ لَا أَوْ سُنَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ وَاعْدِلْ إِلَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ مِنْهُمَا وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَبْنِيَ الْمُكَلَّفُ أَمْرَهُ عَلَى الْيَقِينِ الْبَحْتِ وَالتَّحْقِيقِ الصِّرْفِ وَيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت