فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 410

وَأَمَّا مَنْ يُرَاعَى حَالُهُ فِي الْأَمَانَةِ وَالْخِيَانَةِ، فَمِثْلُ الصَّاغَةِ وَالْحَاكَةِ وَالْقَصَّارِينَ وَالصَّبَّاغِينَ , لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا هَرَبُوا بِأَمْوَالِ النَّاسِ , فَيُرَاعِي أَهْلَ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ مِنْهُمْ فَيُقِرُّهُمْ , وَيُبْعِدُ مَنْ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ [1] .

وَأَمَّا مَنْ يُرَاعَى عَمَلُهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِفَسَادِ الْعَمَلِ وَرَدَاءَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسْتَعْدِيًا , وَإِمَّا فِي عَمَلٍ مَخْصُوصٍ اعْتَادَ الصَّانِعُ فِيهِ الْفَسَادَ وَالتَّدْلِيسَ , فَإِذَا اسْتَعْدَاهُ الْخَصْمُ قَابَلَ عَلَيْهِ بِالْإِنْكَارِ وَالزَّجْرِ , فَإِنْ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ غُرْمٌ رُوعِيَ حَالُ الْغُرْمِ , فَإِنْ افْتَقَرَ إلَى تَقْدِيرٍ أَوْ تَقْوِيمٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ لِافْتِقَارِهِ إلَى اجْتِهَادٍ حُكْمِيٍّ , وَكَانَ الْقَاضِي بِالنَّظَرِ فِيهِ أَحَقَّ , وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى تَقْدِيرٍ وَلَا تَقْوِيمٍ وَاسْتَحَقَّ فِيهِ الْمِثْلَ الَّذِي لَا اجْتِهَادَ فِيهِ وَلَا تَنَازُعَ , فَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بِإِلْزَامِ الْغُرْمِ وَالتَّأْدِيبِ عَلَى فِعْلِهِ , لِأَنَّهُ أَخْذٌ بِالتَّنَاصُفِ وَزَجْرٌ عَنْ التَّعَدِّي [2] .

وَأَمَّا الْحِسْبَةُ فِي الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ [3] :

فَكَالْمَنْعِ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى مَنَازِلِ النَّاسِ , وَلَا يَلْزَمُ مَنْ عَلَا بِنَاؤُهُ أَنْ يَسْتُرَ سَطْحَهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يُشْرِفَ عَلَى غَيْرِهِ [4] .

وَإِذَا كَانَ فِي أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ السَّابِلَةِ وَالْجَوَامِعِ الْحَافِلَةِ مَنْ يُطِيلُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَعْجِزَ الضُّعَفَاءُ وَيَنْقَطِعَ بِهَا ذَوُو الْحَاجَاتِ أَنْكَرَ ذَلِكَ [5] , وَإِذَا كَانَ فِي الْقُضَاةِ مَنْ يَحْجُبُ الْخُصُومَ إذَا قَصَدُوهُ بِمَنْعِ النَّظَرِ بَيْنَهُمْ إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْهِ حَتَّى تَقِفَ الْأَحْكَامُ وَيَتَضَرَّرَ الْخُصُومُ فَلِلْمُحْتَسِبِ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ مَعَ ارْتِفَاعِ الْأَعْذَارِ , وَلَا يَمْنَعُ عُلُوُّ رُتْبَتِهِ مِنْ إنْكَارِ مَا قَصَّرَ فِيهِ [6] .

وَإِنْ كَانَ فِي أَرْبَابِ الْمَوَاشِي مَنْ يَسْتَعْمِلُهَا فِيمَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ أَنْكَرَهُ الْمُحْتَسِبُ عَلَيْهِمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْهُ [7] .

وَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْنَعَ أَرْبَابَ السُّفُنِ مِنْ حَمْلِ مَا لَا تَسَعُهُ وَيُخَافُ مِنْهُ غَرَقُهَا [8] , وَكَذَلِكَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْمَسِيرِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الرِّيحِ , وَإِذَا حُمِلَ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ حَجَزَ بَيْنَهُمْ بِحَائِلٍ, وَإِذَا اتَّسَعَتْ السُّفُنُ نُصِّبَ لِلنِّسَاءِ مَخَارِجُ لِلْبِرَازِ لِئَلَّا يَتَبَرَّجْنَ عِنْدَ الْحَاجَةِ [9] .

(1) - الأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 16)

(2) - الأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 16)

(3) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 6067)

(4) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 381) والأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 18)

(5) - الأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 18)

(6) - الأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 18)

(7) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 381)

(8) - الذخيرة في الفقه المالكي للقرافي - (ج 9 / ص 163) والأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 21)

(9) - الأحكام السلطانية - (ج 2 / ص 21) والذخيرة في الفقه المالكي للقرافي - (ج 9 / ص 163)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت