ذكر ابن أبي الربيع صاحب كتاب (سلوك المالك في تدبير الممالك) ما ينبغي أن يكون عليه صاحب الشرطة من خصال فقال: أمّا صاحب الشرطة فينبغي أن يكون حليمًا مهيبًا، دائم الصمت، طويل الفكر، بعيد الغور.
وأضاف قائلًا: وأن يكون غليظًا على أهل الريب في تصاريف الحيل، شديد الفطنة؛ وأن يكون ظاهر النزاهة غير عجول، وأن يكون نظره شزرًا، قليل التبسّم، غير ملتفت إلى الشفاعات؛ وأن يأمر أصحابه بملازمة المحابس، وتفتيش الأطعمة وما يدخل السجون؛ ويجب عليه عمارة سور المدينة وأبوابها، ولمّ شعثها، ومعرفة من يدخلها.
العسسُ أو حرّاسُ الليل:
نظام أمني في الدولة الإسلاميّة، مهمّته الطواف بالليل، لتتبع اللصوص، وطلب أهل الفساد.
وفي لسان العرب: عس يعس عسسًا، وعسا أي طاف بالليل ومنه حديث عمر رضي الله عنه أنّه كان يعسّ بالمدينة أي يطوف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة والعسس اسم منه كالطلب وقد يكون جمعًا لعاسّ كحارس وحرس و العسّ نفض الليل عن أهل الريبة [1] .
وأوّل من استن نظام العسس الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان يعسّ بالمدينة يحرس الناس، وينفض الليل عن أهل الريبة ويكشفهم [2] .
ويروي ابن سعيد المغربي أنّه كان للأندلس دروب تغلق ليلًا، وتحرس بواسطة رجال الشرطة المسمون (بالدرّابين) وأنّ كلّ واحد كان معه سلاح وكلب وسراج.
وأجاز فقهاء الأندلس في عهد المرابطين فرض ضريبة أطلق عليها (التعتيب) كان الغرض منها تأمين الأموال الكافية لترميم الحصون والقلاع والأسوار حول المدن الرئيسيّة، ومن حصيلتها كانت تقوم
(1) - لسان العرب ج 6 ص 139 محمد بن مكرم بن منظور.
(2) - مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ >> بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنْ سَتْرِ عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَمَا لَهُ >>برقم (397) عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ،"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَرَأَى رَجُلًا وَامْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِلنَّاسِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ إِمَامًا رَأَى رَجُلًا وَامْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ، فَأَقَامَ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ إِمَامٌ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، إِذَنْ يُقَامُ عَلَيْكَ الْحَدُّ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ثُمَّ تَرَكَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُمْ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ، فَقَالَ الْقَوْمُ مِثْلَ مَقَالَتِهِمُ الْأُولَى، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ"وهو صحيح
وفي مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ >> بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنْ سَتْرِ عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَمَا لَهُ >>برقم (419) عَنْ ثَوْرٍ الْكِنْدِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،"كَانَ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فِي بَيْتٍ يَتَغَنَّى، فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ امْرَأَةً، وَعِنْدَهُ خَمْرًا، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَظَنَنْتَ أَنَّ اللَّهَ يَسْتُرُكَ وَأَنْتَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ؟ فَقَالَ: وَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنْ أَكُنْ عَصَيْتُ اللَّهَ وَاحِدَةً، فَقَدْ عَصَيْتَ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ، قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَجَسَّسُوا، وَقَدْ تَجَسَّسْتَ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا، وَقَدْ تَسَوَّرْتَ عَلَيَّ، وَدَخَلْتَ عَلَيَّ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا، فَقَدْ دَخَلْتَ بِغَيْرِ سَلَامٍ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ خَيْرٍ إِنْ عَفَوْتُ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَئِنْ عَفَوْتَ عَنِّي لَا أَعُودُ لِمِثْلِهَا أَبَدًا، قَالَ: فَعَفَا عَنْهُ، وَخَرَجَ وَتَرَكَهُ"وهو حسن