فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 410

وَمِثْلَ بَيْعِ الْغَرَرِ (1) وَكَحَبَلِ الْحَبَلَةِ (2) ؛ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ (3) ؛

(1) - صحيح مسلم برقم (3881) وسنن أبى داود برقم (3378) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.

وف عون المعبود - (ج 7 / ص 362) 2932 -

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:

(نَهَى عَنْ بَيْع الْغَرَر) :قَالَ الْخَطَّابِيّ: أَصْل الْغَرَر هُوَ مَا طُوِيَ عَنْك وَخَفِيَ عَلَيْك بَاطِنه، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ طَوَيْت الثَّوْب عَلَى غِرَّة أَيْ كَسْره الْأَوَّل، وَكُلّ بَيْع كَانَ الْمَقْصُود مِنْهُ مَجْهُولًا غَيْر مَعْلُوم أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ غَيْر مَقْدُور عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَر، وَإِنَّمَا نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْع الْغَرَر تَحْصِينًا لِلْأَمْوَالِ أَنْ تَضِيع، وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ بَيْن النَّاس. وَأَبْوَاب الْغَرَر كَثِيرَة

(وَالْحَصَاة) :قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات أَحَدهَا أَنْ يَقُول بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَاب مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أَرْمِيهَا أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْض مِنْ هُنَا إِلَى مَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاة. وَالثَّانِي أَنْ يَقُول بِعْتُك عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِي بِهَذِهِ الْحَصَاة. وَالثَّالِث أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّمْي بِالْحَصَاةِ بَيْعًا، فَيَقُول إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا اِنْتَهَى.

(2) - صحيح البخارى برقم (2143) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِى فِى بَطْنِهَا.

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 471)

قَالَ النَّوَوِيّ: النَّهْيُ عَنْ بَيْع الْغَرَر أَصْلٌ مِنْ أُصُول الْبَيْع فَيَدْخُل تَحْتَهُ مَسَائِل كَثِيرَة جِدًّا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ بَيْع الْغَرَر أَمْرَانِ أَحَدهمَا مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا فَلَوْ أُفْرِدَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعه، وَالثَّانِي مَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ إِمَّا لِحَقَارَتِهِ أَوْ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَمْيِيزِهِ وَتَعْيِينِهِ، فَمِنْ الْأَوَّلِ بَيْعُ أَسَاسِ الدَّارِ، وَالدَّابَّةِ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا اللَّبَنُ، وَالْحَامِلِ، وَمِنْ الثَّانِي الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَالشُّرْب مِنْ السِّقَاءِ، قَالَ: وَمَا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى اِخْتِلَافِهِمْ فِي كَوْنِهِ حَقِيرًا أَوْ يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ أَوْ تَعْيِينُهُ فَيَكُونُ الْغَرَر فِيهِ كَالْمَعْدُومِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَبِالْعَكْسِ، وَقَالَ وَمِنْ بُيُوع الْغَرَر مَا اِعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ الِاسْتِجْرَارِ مِنْ الْأَسْوَاقِ بِالْأَوْرَاقِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ حَاضِرًا فَيَكُونُ مِنْ الْمُعَاطَاةِ وَلَمْ تُوجَدْ صِيغَةٌ يَصِحُّ بِهَا الْعَقْدُ، وَرَوَى الطَّبَرِيّ عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ: لَا أَعْلَمُ بِبَيْع الْغَرَر بَأْسًا. قَالَ اِبْن بَطَّال: لَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ وَإِلَّا فَكُلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ وَأَنْ لَا يُوجَدَ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَا يَصِحُّ غَالِبًا، فَإِنْ كَانَ يَصِحُّ غَالِبًا كَالثَّمَرَةِ فِي أَوَّل بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ كَانَ مُسْتَمِرًّا تَبَعًا كَالْحَمْلِ مَعَ الْحَامِلِ جَازَ لِقِلَّة الْغَرَر، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ اِبْنُ سِيرِينَ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِق إِذَا كَانَ عِلْمهمَا فِيهِ وَاحِدًا. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى بَيْع الْغَرَر إِنْ سَلِمَ فِي الْمَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(3) - صحيح البخارى برقم (2144) ومسلم برقم (3874) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَهْىَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ، قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَةِ، وَالْمُلاَمَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ.

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 473)

وَلِلنَّسَائِيِّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة"الْمُلَامَسَة أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ أَبِيعُك ثَوْبِي بِثَوْبِك وَلَا يَنْظُرُ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى ثَوْب الْآخَر وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا، وَالْمُنَابَذَةَ أَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَك، يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَمْ يُذْكَرْ التَّفْسِيرُ فِي طَرِيق أَبِي سَعِيد الثَّانِيَةِ هُنَا وَلَا فِي طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَة، وَقَدْ وَقَعَ التَّفْسِيرُ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَر هَذِهِ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْهُ وَفِي آخِرِهِ"وَالْمُنَابَذَة أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ هَذَا الثَّوْب فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يُقَلِّبَهُ إِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْع"وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاء بْن مِينَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة"أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبه إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَنْظُرْ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ"وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فِيهِ التَّفْسِير، وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَقْعَدُ بِلَفْظ الْمُلَامَسَة وَالْمُنَابَذَة لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ فَتَسْتَدْعِي وُجُود الْفِعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَفْسِير الْمُلَامَسَة عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَصَحُّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَلْمِسَهُ الْمُسْتَام فَيَقُولَ لَهُ صَاحِب الثَّوْبِ بِعْتُكَهُ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسك مَقَام نَظَرك وَلَا خِيَارَ لَك إِذَا رَأَيْته، وَهَذَا هُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ زَائِدَةٍ. الثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَا اللَّمْسَ شَرْطًا فِي قَطْعِ خِيَارِ الْمَجْلِس وَغَيْره. وَالْبَيْعُ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا بَاطِل، وَمَأْخَذ الْأَوَّل عَدَم شَرْط رُؤْيَةِ الْمَبِيع وَاشْتِرَاطِ نَفْيِ الْخِيَارِ، وَمَأْخَذ الثَّانِي اِشْتِرَاط نَفْيِ الصِّيغَةِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَان بَيْع الْمُعَاطَاة مُطْلَقًا، لَكِنْ مَنْ أَجَازَ الْمُعَاطَاة قَيَّدَهَا بِالْمُحَقَّرَاتِ أَوْ بِمَا جَرَتْ فِيهِ الْعَادَة ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت