فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 410

وَرِبَا [1] الْفَضْلِ

(1) الرّبا في اللّغة: اسم مقصور على الأشهر، وهو من ربا يربو ربوًا، ورُبُوًَّا ورِباءً.

وألف الرّبا بدل عن واوٍ، وينسب إليه فيقال: ربويّ، ويثنّى بالواو على الأصل فيقال ربوان، وقد يقال: ربيان - بالياء - للإمالة السّائغة فيه من أجل الكسرة.

والأصل في معناه الزّيادة، يقال: ربا الشّيء إذا زاد، ومن ذلك قول اللّه تبارك وتعالى: «يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ» .

وأربى الرّجل: عامل بالرّبا أو دخل فيه، ومنه الحديث: «من أجبى فقد أربى»

والإجباء: بيع الزّرع قبل أن يبدو صلاحه.

ويقال: الرّبا والرّما والرّماء، وروي عن عمر رضي الله عنه قوله: إنّي أخاف عليكم الرّما، يعني الرّبا.

والرّبية - بالضّمّ والتّخفيف - اسم من الرّبا، والرّبية: الرّباء، وفي الحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في صلح أهل نجران: «أن ليس عليهم ربّيّة ولا دم» .

قال أبو عبيدٍ: هكذا روي بتشديد الباء والياء، وقال الفرّاء: أراد بها الرّبا الّذي كان عليهم في الجاهليّة، والدّماء الّتي كانوا يطلبون بها، والمعنى أنّه أسقط عنهم كلّ ربًا كان عليهم إلاّ رءوس الأموال فإنّهم يردّونها.

والرّبا في اصطلاح الفقهاء: عرّفه الحنفيّة بأنّه: فضل خالٍ عن عوضٍ بمعيارٍ شرعيٍّ مشروطٍ لأحد المتعاقدين في المعاوضة.

وعرّفه الشّافعيّة بأنّه: عقد على عوضٍ مخصوصٍ غير معلوم التّماثل في معيار الشّرع حالة العقد أو مع تأخيرٍ في البدلين أو أحدهما.

وعرّفه الحنابلة بأنّه: تفاضل في أشياء، ونسأ في أشياء، مختصّ بأشياء ورد الشّرع بتحريمها - أي تحريم الرّبا فيها - نصًّا في البعض، وقياسًا في الباقي منها.

وعرّف المالكيّة كلّ نوعٍ من أنواع الرّبا على حدةٍ.

-الرّبا محرّم بالكتاب والسّنّة والإجماع، وهو من الكبائر، ومن السّبع الموبقات، ولم يؤذن اللّه تعالى في كتابه عاصيًا بالحرب سوى آكل الرّبا، ومن استحلّه فقد كفر - لإنكاره معلومًا من الدّين بالضّرورة - فيستتاب، فإن تاب وإلاّ قتل، أمّا من تعامل بالرّبا من غير أن يكون مستحلًا له فهو فاسق.

قال الماورديّ وغيره: إنّ الرّبا لم يحلّ في شريعةٍ قطّ لقوله تعالى: «وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ» يعني في الكتب السّابقة.

ودليل التّحريم من الكتاب قول اللّه تبارك وتعالى: «وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» .

وقوله عزّ وجلّ: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ» .

قال السّرخسيّ: ذكر اللّه تعالى لآكل الرّبا خمسًا من العقوبات:

إحداها: التّخبّط. قال اللّه تعالى: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ» .

الثّانية: المحق. قال تعالى: «يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا» والمراد الهلاك والاستئصال، وقيل ذهاب البركة والاستمتاع حتّى لا ينتفع به، ولا ولده بعده.

الثّالثة: الحرب. قال اللّه تعالى: «فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِه» .

الرّابعة: الكفر. قال اللّه تعالى: «وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ» وقال سبحانه بعد ذكر الرّبا: «وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» أي: كفّارٍ باستحلال الرّبا، أثيمٍ فاجرٍ بأكل الرّبا.

الخامسة: الخلود في النّار. قال تعالى: «وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» .

وكذلك - قول اللّه تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ،قوله سبحانه: «أَضْعَافًا مُّضَاعَفَة» ليس لتقييد النّهي به، بل لمراعاة ما كانوا عليه من العادة توبيخًا لهم بذلك، إذ كان الرّجل يربي إلى أجلٍ، فإذا حلّ الأجل قال للمدين: زدني في المال حتّى أزيدك في الأجل، فيفعل، وهكذا عند محلّ كلّ أجلٍ، فيستغرق بالشّيء الطّفيف ماله بالكلّيّة، فنهوا عن ذلك ونزلت الآية. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت