فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 410

أَنْ يَبِيعُوا الْمُمَاكِسَ بِسِعْرِ؛ وَيَبِيعُوا الْمُسْتَرْسِلَ الَّذِي لَا يُمَاكِسُ [1] أَوْ مَنْ هُوَ جَاهِلٌ بِالسِّعْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ السِّعْرِ هَذَا مِمَّا يُنْكَرُ عَلَى الْبَاعَةِ [2] . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:" {غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ رِبًا} [3] "وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَلَقِّي السِّلَعِ؛ فَإِنَّ الْقَادِمَ جَاهِلٌ بِالسِّعْرِ؛ وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لَبَادٍ [4] ، وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» [5] .

(1) - المماكسة في اللغة مصدر ماكس , وهي في البيع: انتقاص الثّمن واستحطاطه والمنابذة بين المتبايعين.

وفي الاصطلاح: بمعنى المشاحّة ويختلف المراد بها من معاملة لأخرى.

فهي في البيع: استنقاص الثّمن عمّا طلبه البائع , والزّيادة عمّا طلبه المشتري. الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 14459)

(2) - المجموع شرح المهذب - (ج 13 / ص 25) والطرق الحكمية - (ج 1 / ص 328)

(3) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 5 / ص 349) برقم (11242 - 11245) وفيه ضعف

(4) - صحيح البخارى برقم (2140 و 2148،2150،2151،2160،2162،2723،2727،5144،5152،6601)

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 486)

قَالَ اِبْن بَطَّال: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي لَا يَجُوزُ بِأَجْرٍ وَيَجُوزُ بِغَيْرِ أَجْر، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس، وَكَأَنَّهُ قَيَّدَ بِهِ مُطْلَق حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ: وَقَدْ أَجَازَ الْأَوْزَاعِيّ أَنْ يُشِيرَ الْحَاضِرُ عَلَى الْبَادِي وَقَالَ: لَيْسَتْ الْإِشَارَة بَيْعًا. وَعَنْ اللَّيْثِ وَأَبِي حَنِيفَة لَا يُشِيرُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إِذَا أَشَارَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاعَهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ وَالرَّاجِح مِنْهُمَا الْجَوَاز لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ الْبَيْعِ لَهُ وَلَيْسَتْ الْإِشَارَة بَيْعًا، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِنُصْحِهِ فَدَلَّ عَلَى جَوَاز الْإِشَارَة.

(5) - صحيح مسلم برقم (3902) وسنن الترمذى برقم (1267) عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِى هَذَا هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِى أَنْ يَشْتَرِىَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَقَالَ الشَّافِعِىُّ يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ بَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ.

وفي تحفة الأحوذي - (ج 3 / ص 319)

قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شِرَاءِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ كَمَا كَرِهُوا الْبَيْعَ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْبَيْعَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الشِّرَاءِ كَمَا يَقَعُ الشِّرَاءُ عَلَى الْبَيْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أَيْ بَاعُوهُ وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ. وَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ الشِّرَاءَ لَهُمْ، وَقَالُوا: إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً وَلَمْ يَعُدُّوا ظَاهِرَ اللَّفْظِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ: لَا يَشْتَرِي لَهُ وَلَا يَشْتَرِي عَلَيْهِ. وَمَرَّةً أَجَازَ الشِّرَاءَ لَهُ؛ وَبِهَذَا قَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْبَيْعَ عَلَى الشِّرَاءِ. ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَ اِسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ضِدَّانِ فَلَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُمَا مَعًا فَإِنْ قُلْت فَمَا تَوْجِيهُهُ؟ قُلْت: وَجْهُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ اِنْتَهَى. قَالَ الْعَيْنِيُّ. قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ. وَاسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَيَيْهِ بَلْ هُمَا مِنْ الْأَضْدَادِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت