ولهذا فإننا نرى أن"عملاء الصليب"ووكلاءهم القائمين على حمايتهم بالحديد والنار ونشر أفكارهم عبر وسائل الإعلام المتنوعة؛ هم أخبث طوية وأشد رزية على الإسلام والمسلمين من سادتهم الذين يمدونهم ويوجهونهم ويقفون وراءهم، فكيف نشأت هذه الأجيال، وكيف تربى هؤلاء المجرمون لولا غلبة الكفرة وتمكنهم من مقاليد الحكم وتوليهم لتسيير الأمور حسب ما يرون ويريدون؟
فماذا يُرتجى من قوم أخبرنا الله عن مكنونات صدورهم وخبايا نفوسهم وأنهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) } [آل عمران:118 - 120] ، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء:27] .
فما ينبغي للمسلم الصادق المستبصر؛ أن يماري إطلاقًا في قيام عظائم المفاسد وفدائح المضار وكبائر الرزايا من جراء تسلط الكفار على ديار المسلمين، سواء تسلطًا مباشرًا؛ كما هو الحال في الديار التي داهمتها