فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 137

بِالْمُسْلِمِينَ تَوَصَّلُوا إلَى الْخَلَاصِ مِنْهُمْ كَيْفَ أَمْكَنَهُمْ، وَتَحَرَّزُوا أَنْ يَعْمِدُوا إلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِنْ قُتِلَ ضَمِنَهُ قَاتِلُهُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ." [1] "

وقال الحنفية:" (وَلَا بَأْسَ بِرَمْيِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ) يَعْنِي يَرْمِيهِمْ بِالنُّشَّابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْمَنْجَنِيقِ لِأَنَّ فِي الرَّمْيِ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ بِالذَّبِّ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ التَّاجِرِ وَالْأَسِيرِ ضَرَرٌ خَاصٌّ قَوْلُهُ (فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِصِبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِالْأُسَارَى لَمْ يَكُفُّوا عَنْ رَمْيِهِمْ وَيَقْصِدُونَ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارَ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ قَتْلِهِ فَإِنْ أَصَابُوا أَحَدًا مِنْ الصِّبْيَانِ أَوْ الْأُسَارَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ." [2]

وفي أسنى المطالب:" (وَمَتَى تَتَرَّسُوا) فِي الْقِتَالِ (بِصِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ) وَنَحْوِهِمْ (وَلَوْ فِي قَلْعَةٍ رَمَيْنَاهُمْ) وَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً إلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَخَالَفَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا رَمْيُهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِمْ. (أَوْ) تَتَرَّسُوا (بِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلَا) تَرْمِيهِمْ إنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ صِيَانَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ"

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص: 78)

(2) - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (2/ 258) والهداية في شرح بداية المبتدي (2/ 379) وفتح القدير (12/ 397)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت