فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 168

المبحث الثالث

داعية الباطنية في الشمال الإفريقي

أبو عبد الله الشيعي

وقع الاختيار على اليمن لكي تكون مركزًا لدعوة الشيعة الإسماعيلية لبعدها عن أنظار الدولة العباسية, ومن هناك بدؤوا في إعداد القوة العسكرية السرية التي هي عدتهم في المستقبل, وتسلم القيادة في اليمن رجل يدعى رستم بن حوشب الذي استطاع أن يستقطب بعض الفرس المعادين للمسلمين, إلا أن ابن حوشب رأى أن أرض المغرب خصبة للبذور الشيعية, فأرسل من اليمن رجلين من أنصاره هما «سفيان والحلواني» إلى طرابلس وتونس لنشر المذهب الشيعي, واستطاعا أن يتوغلا بأفكارهما في قبائل البرانس ذات القوة والشكيمة والعدة والعتاد, والتي تتطلع إلى إقامة دولة في المغرب على نهج الأدارسة في المغرب الأقصى, والأغالبة الذين عاصمتهم تونس.

ومن بين الذين اختارهم ابن حوشب في اليمن: أبو عبد الله الشيعي حسن بن أحمد بن محمد بن زكريا الشيعي من أهل صنعاء, وكان قد وقع اختيار ابن حوشب على هذا الرجل لما لمس فيه من صفات قيادية بارزة من علم وذكاء ومقدرة في التعامل مع الناس, ويعتبر أبو عبد الله الشيعي اليماني الصنعاني المؤسس الفعلي لدولة العبيديين الرافضية الإسماعيلية في المغرب, فأرسله ابن حوشب بعد موت الحلواني وأبي سفيان الداعيتين بالمغرب, وقال له: «إن أرض كتامة في بلاد

المغرب قد حرثها الحلواني وسفيان, وقد ماتا, وليس لك غيرها فبادر فإنها موطأة ممهدة لك» [1] .

وفي ما بين 288هـ إلى 289هـ وصل أبو عبد الله الشيعي الرجل الداهية

(1) انظر: موسوعة المغرب العربي (ج2/ 57) للدكتور عبد الفتاح الغنيمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت